على مداخل وردهات المراكز التجارية وأما الفنادق الكبرى في العاصمة المقدسة، يتصيد شباب عربي بهندام منتقى بعناية، تفوح منهم روائح العطور الباريسية، الأسر لحمل أغراضها، وطلب ذلك بأدب يثير الدهشة، كونهم ينتظرون بعض الريالات أجرة على حمل «الأكياس» بدلا عنهم حتى وجهتهم.
الغريب أن حمل أغراض المتسوقين كان فعلا مشاهدا في بعض المواقع يضطلع بعض الوافدين من غير العرب، إلا أن ظهور شباب عربي وضع علامات استفهام حول هذا الأمر، هل هم عاطلون عن العمل!، وأين كفلاؤهم، وغيرها من الاسئلة الملحة.
في المراكز التجارية بالمنطقة المركزية، يندفع أحدهم نحو إحدى الأسر يبدو أنها جاءت لأداء العمرة، ويلح في طلب حمل «أكياس»، متصنعا الحزن والمسكنة لإثارة استعطاف السيدة أو السيد لحمل الأغراض الموجودة بأيديهم، لتنتهي المحاولة باستلام الشاب للأغراض والسير خلف الأسرة.
أحد هؤلاء الشباب أجاب على تساؤلات «مكة» بقوله «لم أجد عملا فاتخذت هذا الأسلوب لأسترزق، أنتظر نزول السيدات على وجه الخصوص للتسوق، وأختار زبائني بعناية لأحمل عنهم حقائبهم مقابل ريالات بحسب الزبونة».
أضاف «بعض العائلات تكون كريمة جدا معي فيصل عطاؤهم لنحو 200 ريال في الساعة الواحدة، وفي بعض الأيام يصل ما أحصل عليه لنحو 1000 ريال، وهو عمل خفيف وعائده جيد، لذا استمررت وجعلته مصدرا لرزقي».
فيما أكدت إحدى المعتمرات - فضلت عدم ذكر اسمها - أن شابا يتراوح عمره بين 15 إلى 17 عاما دأب على تصيد المعتمرين في المركز التجاري لحمل أغراضهم مقابل بعض الريالات، واعتبرت الأمر يدخل ضمن باب التسول الذي ينبغي على الجهات المسؤولة التعامل معه بحزم.
ورأت أن هذا العمل يقود لتشجيع المتسولين على امتهانه بين المعتمرين على هيئة حامل للحقائب أو أغراض التسوق التي يشتريها المعتمر، ويحصلون على مبالغ مالية في ظل غياب الرقابة، معتبرة أنها طريقة تثير القلق، خصوصا بين النساء.
بدوره يؤكد أحد الباعة العاملين في المحلات التجارية بالمنطقة المركزية أن هذه الظاهرة أصبحت في تزايد، وأصبحت من الطبيعي رؤية هؤلاء الشباب يثيرون قلق المعتمرين، خاصة العائلات والسيدات.