الأجواء الحديثة تستدعي ابتكار مواجهة بين الأبيض والألوان التي تولد التناقض، مثل الأسود والرمادي مع إضافة لمسة زاهية من الاكسسوارات الملونة.
ويشكل اللون الأبيض البالغ النقاء عائقا أحيانا في التأسيس لأجواء حديثة جميلة، عند المبالغة في استخدامه وبشكل غير محدود، لأنه يجعل البيئة الزخرفية أقرب إلى أجواء المختبرات الطبية.
لذا لا بد من التنبه إلى بعض المعايير التي ينبغي الأخذ بها عند توزيع الألوان في كل جو زخرفي على خلفية بيضاء، بشكل ينسجم مع مساحة المكان وطابعه الهندسي.
ولتوفير أجواء زخرفية ناجحة، يفضل:

• اختصار الألوان بثلاثة ظلال في الفضاء الواحد يمكن توزيعها بين الجدران والأثاث واكسسوارات الزينة، مما يخفف من تأثير الألوان ويضفي نوعا من التوازن والتناغم على المشهد الزخرفي.
• توزيع المساحات اللونية بنسب مدروسة يحتلّ فيها اللون الأساسي في الديكور نسبة 85%، بينما يأخذ اللون الثاني نسبة 10%، ويترك ما تبقى من نسب لعناصر الزينة والاكسسوارات الزخرفية.
فهذه القاعدة الثلاثية هي وصفة النجاح لكل مشروع زخرفي يعتمد على الأبيض كلون أساسي في الديكور، يمكن مواءمته مع ألوان أخرى كثيرة بينها الرمادي والوردي.
إذن، المطلوب وقبل كل شيء إيجاد صيغة من التناغم بين الظلال المستخدمة، فالقاعدة في توزيع الألوان في الديكور تعمل في المبدأ على تحقيق تناغم أو تباين بين الألوان ولكن بأسلوب يستوجب أن يكمل طيف كل لون منها الآخر.
من حيث المبدأ فإن فرز لون من الظلال، الأحمر، الأصفر، الأخضر، أو الأزرق، لا بد أن يكون ثانويا ومكملا للون الأبيض المشرق، أو يمكن استبدالها بألوان أخرى حيادية تراوح بين الإشراق وبعض النغمات الداكنة، بحيث يعمل التصميم على تفعيل هذه الألوان مع الأبيض في إطار التناغم والانسجام، أو بإيجاد مواجهات جميلة صادمة مع تجنب الألوان النافرة.
هنا يمكن اللعب على تناقضات -البيج والرمادي الداكن والبني الفاتح مع الأبيض- أو استبدالها بألوان اليانسون والزهري، والزهري الضارب إلى الحمرة والأزرق الفاتح والفيروزي.
وتصبح النتيجة أكثر ديناميكية مع تجنب التوتال لوك والألوان البراقة الساطعة.

خط التواصل

من هنا نرى أنه لا بد من إيجاد خط للتواصل بين الخيارات من فضاء إلى آخر، عبر المواد والاكسسوارات الملحقة بالألوان الثانوية، من أشكال ومواد، مما يضمن استمرارية وحضورا جميلا في الفضاء الزخرفي على اختلاف اتساع أحجامه أو ضيقها.
فإذا كانت الشقة صغيرة المساحة، فلا بد من تجنّب الألوان الداكنة، فهذه الألوان تكرّس الشعور بضيق المكان، بل تجعله يبدو خانقا.
وفي غرفة الجلوس، ينبغي تلافي هيمنة الألوان الداكنة، وإذا ما كانت الضرورة تقتضي ذلك فإنه يستخدم معها اكسسوارات ومنسوجات ملونة وبيبلوهات أنيقة للزينة.
في أي حال، فإنه من المفضّل اختيار الألوان المشرقة أو الفاتحة التي توحي باتساع المساحات في الفضاءات الصغيرة.
أما تجنب الأبيض النقي في بعض أجواء الديكور فإنه يصبح ضرورة حين يتحول إلى حليف مزيّف.
كما أن الأبيض الناصع وخلافا للاعتقاد السائد، لا يثمّن دائما المواد واكسسوارات الديكور، بل يسهم في سحقها إذا كان بالغ الإشراق والإبهار.
ولكي يكون الأبيض جميلا، يجب مواءمته بمواد طبيعية نبيلة مثل الحرير والجلود والبورسلين، وذلك في معالجات رشيقة، لا تنتهي في آخر المطاف بديكور رخيص أو مبتذل.