زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الأخيرة إلى تركيا بدعوة من نظيره التركي عبدالله غول أوجزها العديد من المراقبين بأنها تمثل محاولة لحماية العلاقات الثنائية التي تتقدم وسط منخفض جوي حاد وإنقاذها من التراجع أمام كثير من الملفات التي تتربص بها.
حاول الرئيس الإيراني كسر الجمود في العلاقات من خلال هذه الزيارة التي تعد الأولى التي يقوم بها مسؤول إيراني بهذا المستوى إلى العاصمة التركية منذ 1996 حيث كانت آخر زيارة هي للرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني.
يومها لكن الحقائق والمعطيات القائمة على الأرض تقول إنها مهمة شبه مستحيلة على ضوء الانشقاق والتباعد الذي بدأ يظهر إلى العلن أكثر فأكثر حيال ملفات ثنائية وإقليمية تعنيهما مباشرة.
الزيارة بطابعها الرسمي وكما أجمع العديد من المراقبين الأتراك حاولت تقديم صورة إيجابية ومتفائلة حول مسار العلاقات خصوصا بعد نجاح الطرفين في تخطي العقبة البروتوكولية المتعلقة بموضوع زيارة روحاني لضريح مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كما أتاتورك حتى لا يكون هناك إحراج للموقف الإيراني.
كما أن العديد من اللقاءات بين القيادات السياسية الإيرانية والتركية شهدت توقيع العديد من الاتفاقيات والعقود التجارية بين البلدين التي جاءت في إطار المجلس الاستراتيجي الثنائي الأعلى الذي عقد أول اجتماع له في العاصمة التركية لكن هذا لا يخفي حقيقة وجود أزمة مهددة بالتفاقم في الأشهر المقبلة قد تصل إلى حد تضارب الميول والتوجهات الاستراتيجية التي تهدد كل ما بني في السنوات الأخيرة كون العاصمتين دخلتا في مرحلة بناء تحالفات استراتيجية جديدة تتعارض في أكثر من مكان.
وقدمت القيادات التركية والإيرانية الأولوية هذه المرة أيضا لنقاشات سبل تعزيز التبادل التجاري ورفع الأرقام من 21 مليار دولار إلى 30 مليارا خلال السنوات الخمس المقبلة ومحاولة الفصل بين العلاقات التجارية الثنائية والملفات الإقليمية الكثيرة وفي مقدمتها الملف السوري.
لكن سياسة تحييد الملفات يبدو أنها لم تعد تنفع أمام حجم تداخل القضايا الإقليمية وتباعد وجهات النظر التي بدأت تتحول إلى توتر من الصعب جداً تجنبه.
ويوجز محللون أتراك المشهد قبل زيارة روحاني على الشكل التالي: في الوقت الذي كان فيه الرئيس الإيراني يستعد للتوجه إلى أنقرة كانت التقارير الأمنية التركية تتحدث عن المزيد من الخروقات للأجواء التركية من قبل الطيران الإيراني وعن لقاء إيراني أمريكي مباشر يعقد للمرة الأولى منذ سنوات في جنيف وصفها الإعلام التركي بأنها رسائل إيرانية تعني الأتراك قبل غيرهم حول تمسك طهران بمواقفها حيال أكثر من ملف أمني وإقليمي أولا واستعداد روحاني للمضي في براجماتيته والانفتاح حتى على أكبر وأهم أعداء إيران دون وسطاء وشركاء بعد الآن وهي رسالة تعني الأتراك الذين عرضوا تقديم خدماتهم بين إيران والغرب أكثر من مرة.
هناك أيضا إجماع وسط المحللين الأتراك على أن الزيارة ليست أكثر من محاولة لإقناع كل منهما الآخر بصوابية مواقفه وقراءته الإقليمية للمسائل وهذا يعني أن هذه الزيارة لن تحمل أي جديد أو فرص حلحلة في الملف السوري بالدرجة الأولى على خلاف ما انعكس على أجواء المؤتمر الصحفي بين روحاني وإردوغان خلال الحديث عن الأزمة السورية ومستقبل النظام.
زيارة روحاني مسارات متعارضة تكتنف علاقات طهران وأنقرة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
