يتجه الباحثون عن حرية الاطلاع لمكتبات الكتب المستعملة، هربا من عيون الرقيب، وللتنقيب في أكوام الكتب المتكدسة، التي لا تعترف بكلمة «فسح»، وهي بقايا من كتب هجرها أصحابها أو فضلوا إعادة تدويرها، وهي في نظرهم صناديق للكنوز الثمينة، حيث يجدون طبعات نادرة وكتبا ممنوعة من المكتبات التجارية.
يشير أسامة الحازمي، الذي يعمل بمكتبة شمس العلوم في مكة المكرمة، التي تبيع الكتب المستعملة، إلى أن فئة كبيرة من الزوار تبحث عن الطبعات القديمة، مضيفا أن هناك من يتعامل مع الكتاب وكأنه قطعة أثرية، وأنه في مكتبة الكتاب المستعمل يجد النادر والأثري، مبينا أن بعض المكتبات العامة في السعودية تزور مكتبات الكتب المستعملة بحثا عن نسخ من صحف ومجلات قديمة، أو تلك التي توقفت عن الطبع.
أما عبدالهادي الياسين، الذي يعمل في مكتبة الورّاق، وهي مكتبة للكتاب المستعمل، تابعة للجمعية الخيرية «أيتام الطائف» فقد أوضح أن أكثر ما يميز الكتاب المستعمل بأنه يأتي أحيانا من خارج المملكة، وقد تحتوي بعض الكتب الشخصية على إهداءات من بعض الكتاب أنفسهم، وبذلك تكون كتبا نادرة لا يشابهها حتى الكتب القديمة من ذات الطبعة، مبينا أنهم أحيانا لا يستلمون الكتب المحظورة والممنوعة التي تأتي كتبرع، وإذا استلموها فإنهم بالطبع لا يعرضونها للبيع.
وبحسب مشرف مكتبة يوسف الغامدي في حراج الصواريخ ماجد الطحطاح، فقد أكد أن كثيرا من الزوار يأتون للسؤال بشكل صريح عن مدى توفر الكتب الممنوعة، وبعضهم يحمل قائمة يسأل عنها، ويبحث بين الأكوام عن العناوين، رغم تأكيدنا بأننا لا نبيع الكتب التي لم تتم إجازتها من وزارة الإعلام.
وبحسب صاحب مكتبة باسم، (لم يذكر اسمه)، فإن الرقابة ليست متشددة، وأن مندوب وزارة الإعلام لا يصادر الكتب الممنوعة التي يجدها، بل يكتفي بالتنبيه أنها ممنوعة، ويطلب عدم بيعها، ولا تكون الرقابة بنفس مستواها في بقية المكتبات الجديدة.
ولأن الكتاب المستعمل يعبر عن خط قراءات الناس، واهتماماتهم المعرفية، أوضحت إحدى المهتمات بالكتاب المستعمل، خنساء الموسى، أن الكتب المستعملة أفضل، لأن المحتوى مطروح من قبل قراء، وليس من التاجر، معتبرة أن أسعار الكتب ليست رخيصة كما يتوقع البعض، وإن كانت مغرية بعض الشيء، مضيفة «نجد في مكتبات المستعمل كتبا انقطعت طباعتها، وغير متوفرة في المكتبات الأخرى، كما يمكن أن نعثر على كتب لدور نشر أغلقت، أو قد تكون طبعات محدودة وقيمة انتهت منذ زمن قديم، أوترجمات منوعة لم تحصل على انتشار تجاري»، وبحسب الموسى «فإن اختلاف الطبعات بين دور النشر قد يسبب اختلافا في بعض الصفحات والمواضيع بسبب التعديل والتحريف، ويمكن مقارنة ذلك من خلال امتلاك نسختين أو أكثر من كتب قديمة ذات طبعات مختلفة«.