الكتابة باسم مستعار ظاهرة عرفتها الآداب العالمية منذ وقت مبكر، فقد ظهرت في الأدب الغربي أديبات كتبن في بداياتهن بأسماء مستعارة، وتنوعت الأسباب لذلك.
أسباب التخفي
بعض الأديبات اخترن التخفي كي تؤخذ أعمالهن على محمل الجد، كما صرحت بذلك الروائية والناقدة الإنجليزية ماري آن إيفانس، التي اشتهرت باسمها الذكوري جورج إليوت، أو حتى لا يُنظر إلى أعمالهن باستعلاء ذكوري، كما كان حاصلا في العصر الفيكتوري، الذي أجبر الأخوات آن، وتشارلوت، وإيميلي برونتي إلى الكتابة تحت أسماء مستعارة ذكورية في بدايتهن، ومثلهن كتبت الروائية الفرنسية أمانتين دوبين تحت اسم «جورج صاند»، ولم تكتف بالاسم فقط، بل كانت تمارس تصرفات، لم يكن يمارسها في ذلك العصر سوى الذكور كتدخين السيجار والغليون. ولم يخل الأدب النسائي العربي أيضا من الكتابة خلف الأسماء المستعارة ، كما فعلت كل من بنت الشاطئ ، وباحثة البادية، وغيرهما.
العادات والتقاليد
وتأتي في مقدمة الأسباب التي تدفع بالنساء إلى التخفي، العادات والتقاليد التي ترفض للمرأة أن تصرح باسمها الحقيقي، أو أن تعبر عن مشاعرها صراحة، فكان اختيار اسم مستعار سبيلا لقول ما لا تستطيع قوله باسمها الحقيقي، في مجتمع ذكوري كثيرا ما يرفض ظهور المرأة.
يقول د. عبدالله الغذامي : تأتي المرأة بوصفها ناتجا ثقافيا جرت برمجته وجرى احتلاله بالمصطلح المذكر والشرط المذكر، ولذا فإن المرأة تقرأ أو تكتب حسب شروط الرجل، فهي تتصرف مثل الرجل أو بالأحرى تسترجل.
وقد بررت الكاتبة الجزائرية ناردين دمون كتابتها خلف اسم مستعار بقولها: كغيري من الأديبات العربيات اللاتي يرزحن تحت قيود التقاليد والأعراف، فضلت أن تصل كلماتي باسم مستعار على أن لا تصل أبدا.
وخلال ندوة أقيمت بأدبي أبها، عن التجربة الشعرية النسائية بالمملكة، قال د.عالي القرشي: إن توجه المرأة للإبداع كان بشكل خواطر، وقل ظهور الشعر في عالمها، وإن ظهر فهو يأتي على استحياء وبأسماء مستعارة، وكان أول إصدار لديوان شعري للمرأة في المملكة باسم مستعار للشاعرة سلطانة السديري.
.. وبعض الأدباء أيضا
وذكرت أسماء الأزوري في أحد اللقاءات عن عملها »معجم الشاعرات في المملكة«: إن من الشاعرات من أحببن الدخول للمعجم بأسماء مستعارة، كالشاعرة فجر الكوني، ومنهن من تبرأن من الحقبة الزمنية التي قلن فيها الشعر. وما أوردناه لا يعني أن الأسماء المستعارة كانت حكرا على النساء فقط، فقد كتب كثير من الأدباء خلفها، إضافة إلى أن منهم من كتب تحت اسم مستعار أنثوي، كالكاتب أحمد السباعي الذي تخفى خلف اسم »فتاة الحجاز«، وإحسان عبدالقدوس الذي كتب عددا من المقالات تحت اسم »زوجة أحمد«.

