بالتأكيد لا أكتب اليوم لمهاجمة مهنة جليلة إنسانية وهي مهنة الطب التي أتشرف بأني واحد من أبنائها ولكن ما يسيئني ويسيء الكثير غيري هذا الغرور المهني الذي يصيب فريقا من الأطباء خاصة بعض ذوي الخبرة منهم بحيث يعتبر الواحد نفسه مرجعا طبيا لا يقيده بروتوكول عالمي أو وطني، فيستخدم علاجات مبهمة لأمراض لا تناسبها.. بل والأكثر من ذلك يأخذ عنه الأطباء الشباب هذه النصائح مما يساعد في انتشار معلومات طبية غير صحيحة وقد تكون مؤثرة بشكل مميت على صحة المريض وحياته. وغالبا ما يكون ذلك في الأمراض الحديثة التي لم يتوصل العلماء إلى علاج ناجح لها.. أو في الأمراض المزمنة التي لم يصل العلم أيضاً إلى علاج شاف لها.. واهتمت منظمة الصحة الدولية وبعض الهيئات العلمية بهذه المشكلة في الأعوام الأخيرة التي شهدت انتشارا سريعا لبعض الأوبئة والالتهابات الفيروسية.. فموقع منظمة الصحة العالمية أشار إلى استخدام غير مبني على قواعد علمية لعدة أدوية خاصة في علاج مرض كورونا المنتشر في بلادنا وحذر من هذا الاستخدام خاصة لمادة الكورتيزون التي تؤدي إلى إضعاف المناعة مما قد يؤدي إلى توحش الفيروس الذي يقاوم في الأساس بالمناعة الطبيعية للإنسان.. بالتأكيد أن غالبية الأطباء تقف ضد هذا الأسلوب غير العلمي الذي يتناقض مع القواعد العلمية.. المؤكد أيضاً أننا كأطباء أقسمنا قسما يلزمنا أمام الله والمجتمع أن نحافظ على صحة الإنسان وألا يلحقه ضرر عن جهل أو تعمد من خلالنا، وقديما قالوا إنه كلما زاد الإنسان علما ازداد علمه بجهله.. فتواضعوا يرحمكم الله.