الحاضرون غائبون، والغائبون حاضرون، غادر الدنيا والدها وتركها ليعبث بها الوقت والتصديق بأن القادم (أحلى)، والقرية التي ولدت بها هي أيضا في قائمة الانتظار.
كهرباء، ماء، صرف صحي أو حتى (قطار).. يبدو السبب وجيها لتسميتها دمعة، فأختها الأصغر سموها (شمعة)، عل اسمها يكون دافعا (للكيابل) أن تمتد فوق رؤوس القرية. في القرية يا سادتي لا معنى (للخلوة)، القرية أهل، القرية أقارب، القرية مصاهرة وجوع، ولا معنى أيضا للاختلاط.
لا فستان زفاف! هناك من يؤجرونه! والمكياج والتسريحة! عماتها وخالاتها وبعض نساء القرية..
أحمد..في ثوبه الأبيض و(مجنده) وأحزمة الرصاص، وغرس الكادي والشار والريحان، ووعده بأن تكون الليلة ليلته..محاولة مع سبق الإصرار بأن يغتال الليلة (دمعة) ليثبت أنها عذراء وأنه رجل.
العشاء.. حياكم الله وتغادر القرية القرية.
يتسلل (علي) إلى فراش أحمد..يطلق عليه أكثر من رصاصة، كيف تأخذ بنت عمي يا غريب!! ويبدأ موسم الثأر. عقول وأفواه.. لماذا قتل علي أحمد؟ لماذا يزوجون عليا (دمعة)؟ وفي البداية لماذا اسمها (دمعة)؟
الخبر يصل إلى حيث تناثرت الوظائف والبحث عن رغيف (علي قتل أحمد)، ويطلب الجميع إجازات من أعمالهم.. بعضهم سيذهب للمواساة والآخر للثأر.
دمعة وشمعة (صبيتان) من زمن الصبر، تنتظران قرار (الرجل)، وتنام القرية على (الونة) و(الدعاء) وهمس المناقشات التي تبحث عن الكبير.
الأفواه جائعة، والأرض بلا (صباحات أو مساءات)، بعضنا يفكر في العار والآخر يفكر في القطار.. تعبت..
ورزقي على الله.

[email protected]