حلقة خضروات تغص بـ»البسطات» الثابتة، أو المتحركة، على طريقة «رزق الله ع العربيات».. كان الناس يموجون في ساحة كبيرة تتحوّل في المساء إلى مواقف للسيارات، بعد أن تُغسل بالماء والصابون حتى أنك ـ مهما حرصت ـ لن ترى فيها أثارًا لحزمة «بقدونس»، أو قرن «فلفل»، أو «طماطماية» مدهوسة، نسي عامل النظافة إزالتها!
قالت بائعة الخضار «الإيطالية» لأخيها في الإنسانية: إنني أتحدّث العربية، فمن أي بلاد العرب أنت؟
قلت: من النقطة التي تقسم الأرض إلى نصفين، حيث يقف بنيان أول بيت وضع للناس.
قالت: أنا نصف عربية.. وسأمنحك تخفيضًا في «الطماطم» و»القرع»، وسأختار لك منهما أفضل ما عندي.
قلت: شكرًا.. هذا لطف منك يا سيدتي.
قالت: وتخفيضًا آخر له صلة بـ»جدِّنا المشترك».. يقولون إنه جاء إلى «صقلّية» يوم كانت الشمس تأتي من هناك!
....
وترحمت على جدنا، الذي خرج من عند جدتنا ولم يعد.. لا بدّ أنّه قد تحسّر - كما يتحسر أحفاده اليوم- على هذا الشطر الأخضر والأبيض المتوسط من الأرض.
أخذت نصيبي من الخضروات «المخفّضة» والفواكه غير المخفضة، التي كانت تسمح لنا بتناولها «ميزانية الطلبة المبتعثين»، من مكافآتهم، يوم كان الناس يحسدوننا على «البترول»، ويتطلعون إلى التقاط «صورة شمسية أبيض وأسود، مع ناقة أو جمل ويحلمون أن «يتمردغوا» على صحرائنا الذهبية..
وخلال حديثنا، الخالي من «الكولسترول» وهشاشة العظام، ظنت «الخواجاية» النصف عربية أنها قد ظفرت بزبون دائم، مع أني لم أتكلم معها في السياسة بل أسايس الكلام، وأُطيّب خاطرها، حتى لا «يزعل» علينا ويأخذ على خاطره جدنا المشترك، الذي انقطعت أخباره، وخرج من بيت جدتي ولم يعد!
على شان خاطر جدّنا"المشترك"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
