مع اقتراب شهر رمضان المبارك يشتد التنافس بين الأسواق التجارية في عرض أكبر كمية من المواد الغذائية الخاصة بهذا الشهر الفضيل، ولكن التنافس الأقوى والأشد هو ما نشاهده بين أفواج المتسوقين الذين يفدون إلى هذه الأسواق على شكل موجات بشرية هائلة لشراء كل شيء تقريبا، في صورة يعتقد من يراها أن البلد مقبل على مجاعة مفزعة لا تبقي ولا تذر.
وأكثر ما يدهشك هو منظرعربات التسوق وقد امتلأت بكل ما لذ وطاب من شتى أنواع الأطعمة والمواد الغذائية المعلب منها وغير المعلب، والمشروبات الرمضانية المتنوعة، بل إن البعض قد لا يكتفي بعربة واحدة، فتراه وقد خرج من السوق وهو يدفع أمامه أكثر من عربة، والغريب أننا نجد أن هذه العادة غير المستحبة تتكرر سنويا وكأنها كرنفال موسمي يحرص الجميع على إحيائه والمشاركة فيه، رغم أننا نكاد نتفق جميعا على استهجان هذه العادة وانتقادها متى ما سنحت لنا الفرصة، ولكن على ما يبدو أن إيحاءات العقل الجمعي وحب تقليد الآخرين أصبح قيدا لا يمكن لنا الفكاك منه، ومسارا اجتماعيا يصعب علينا الخروج عن قضبانه أو مخالفة قوانينه ونظامه.
ولقد فطن الأذكياء من التجار إلى هذه المتلازمة السنوية والنهم الشرائي اللا محدود من قبل المتسوقين، فنصبوا شباكهم التسويقية والدعائية لاصطياد هؤلاء المتسوقين، واستغلوا هذه المناسبة في تسويق سلعهم التجارية، سواء ما كان قديما منها أو جديدا، ولذلك كثيرا ما نجد أن أغلب السلع التي تم شراؤها لا يمكن الاستفادة منها، إما لرداءة المنتج أو لمضي فترة طويلة على إنتاجه.
ومع تقاطر العربات وازدحام الأسواق فإني أقول لأولئك المتسوقين لا تنسوا وأنتم تدفعون عرباتكم بأن هناك عيونا ترمقكم وقد ملأتها دموع الحسرة وفاضت منها تأوهات التمني، وأجهدها أنين الحاجة والعوز، إنها عيون الفقراء والمعوزين، فرفقا بقلوب الفقراء، أولئك الذين لا يجدون ما يكفي من المال لقضاء حاجاتهم الملحة والضرورية، فضلا عن توفير الكماليات والتباهي بدفع العربات.
أيها المتسوقون ... رفقا بقلوب الفقراء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
