في نهاية الخمسينات الميلادية كانت أولى البعثات للخارج لإشباع الجامعات بالأساتذة وتوسيع مدارك الفكر والثقافة والعلوم، لم يكن الهدف من هذه البعثات الدراسة فقط بل كانت هناك أهداف أشمل تتمثل في الطريقة التي يفكر بها العالم المتحضر المتطور في وقته، وقد نجح المشروع في حينه حيث استقبلت الجامعات مفكرين وعلماء وقادة تمكنوا من إنتاج أجيال يتمتعون بفكر واع استطاع أن يقود الدفة لفترة محدودة من الزمن .
توقف الابتعاث في منتصف الثمانينات، وتزامن هذا التوقف مع ظهور بعض المناشط الشاذة التي استحلت الساحة في وقتها واستطاعت بث سمومها في جميع مراحل التعليم العام والجامعي، وانتهت هذه الفترة بعبث أمني لم يسبق له مثيل في التسعينات وبداية القرن الجديد. الفكر المسيطر الذي استمر ما يقارب العشرين سنة كان له أثر بالغ في خلق الكثير من التوجهات التي أوجعت المجتمع السليم وغيرت اتجاهاته إلى أقسام أصبحت ظاهرة وتؤثر في المجتمع بل في القرار الرسمي، ونتيجة لهذا الناتج قامت القيادة بإعادة المشروع القديم وهو الابتعاث للخارج.
فكرة الابتعاث لها أهداف أعمق من الحصول على شهادة عليا، فالتعايش مع الثقافات الأخرى والتعرف عليها أحد الأهداف، وطريقة التحليل والاستنتاج هدف آخر، والمعرفة والوعي أيضاً من ضمن الأهداف، من خلال هذه الأهداف نستطيع بناء فكر واع يتمتع بالمعرفة والاستنتاج السليم.
يجب على المبتعث أو المبتعثة أن يستفيدا من الدراسة في الخارج من خلال الاطلاع والتعرف على المجتمعات والطريقة التي تفكر بها الشعوب، والبحث والاستقصاء عن المعرفة أينما كانت، والاستفادة من الأنظمة المتبعة وصرامة القانون، ونقل كل هذه المعارف عند العودة، كما أنه من الضروري نقل الصورة الحسنة عن المملكة من خلال الفعل والقول وكسب الآخرين، والحرص على التميز العلمي وتحقيق الهدف الرئيس من الابتعاث.