من المؤكد أن العالم الآن يعيش كقرية صغيرة تتوحد فيها الطموحات والعقبات وتشيع فيها أساليب مشتركة للحياة، وبحكم غلبة الحضارة الغربية في أغلب مجالات الحياة فإن قيمها تحولت في العقود الأخيرة إلى قيم عالمية تعلي من قيم المصلحة الشخصية وحسابات المكسب والخسارة مع دفع جزء كبير من القيم الإنسانية والأخلاقية إلى مرتبة متأخرة في سلم القيم.. وللأسف الشديد تحولت دول وشعوب إلى تلك القيم، كانت ولفترة قريبة تحمل راية الشرق المختلف كروسيا واليابان وكوريا وغيرها، وبقيت الدول الإسلامية تحاول جاهدة الحفاظ على قيمها المستمدة من قوة وصلابة الدين الإسلامي وتراثه العتيد، وبقي العرب كمجتمعات على رأس هذه الدول والشعوب. فرغم اختراق المنظومة القيمية بقيم المصلحة الشخصية وحسابات المكسب والخسارة إلا أنها ظلت محتفظة بالكثير من أسلوب حياتها المميز..
وفي فترات طويلة كان العرب يستدعون من تاريخهم حتى ما قبل الإسلام الكثير من فضائل الأخلاق التي اندثرت أو كادت، تذكيرا لأجيالهم الجديدة التي سافرت وتعلمت هنا وهناك وعادت ببعض القيم المشوشة.. فيذكر أن حاتم الطائي، وهو أحد أكرم العرب في كل تاريخهم وقد مات قبل بعثة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان عنده فرس قوي غاية في الجمال.. تسابق أمراء العرب وساداتهم لشرائه منه، إلا أنه رفض ذلك تماماً، ولكن أحد الرجال أقسم ليأخذه منه دون مال، وانتظره في طريقه وتصنع المرض وأنه رجل عجوز لا يقدر على السير، ورآه حاتم فنزل عن فرسه وحمله ووضعه عليه، وما إن استقر الرجل على الفرس حتى جرى به بعيدا، ولكن حاتم ناداه وطلب منه أن يخبر الناس أنه اشتراه منه بمال كثير، فضحك الرجل وقال له أتخاف أن يعرف الناس أني خدعتك، فقال حاتم لا والله، ولكني أخاف أن يرى الناس من يحتاج للمساعدة بعد ذلك فيتركوه ليموت.. وتقول القصة إن الرجل عاد بالفرس فأعطاه لصاحبه واعتذر له جزاء خلقه.. ترى هل يمكن أن تستعيد مجتمعاتنا قيمها الإنسانية التي كادت تضيع؟
عندما يستعيد المجتمع قيمه
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
