لن أتحدث هنا عن معاناة المستثمرات والمسوقات في سوق العقار التي تبدأ من تعطيل الدورات التدريبية، مرورا بالحرب العشواء التي يشنها عليها الرجال، وانتهاء بدور اللجان العقارية السلبي الذي يتوقف عند جعل المرأة مجرد برستيج في السوق.
سأتحدث عن موقف الأمير خالد الفيصل عندما كان أميرا في المرة الأولى لمنطقة مكة المكرمة، هذا الموقف الذي يعكس قناعته بالدور الإيجابي للمرأة في المجتمع وقدرتها على تقديم ما يفيد مجتمعها ووطنها.
تعبت كثيرا من كتابات العدل في جدة التي ترفض حضوري كوكيل شرعي عن أشخاص لهم تعاملات كثيرة في العقار، ففي كل مرة تطالبني بمعرف، رغم أنني أحمل سجلي التجاري وهويتي الوطنية اللذين يغنيان عن المعرف، وفي كل مرة يتم طردي وعدم الاعتراف بي.
لم أجد بدا من الشكوى للأمير خالد الفيصل في ذلك الحين، لعلي أجد منه الإنصاف، وبالفعل لم يخب أملي، فقد كتب لي خطاب شفاعة لقبولي في المحاكم كوكيل دون الحاجة إلى معرف، كم كانت فرحتي كبيرة وعظيمة بهذا الخطاب الذي سيفتح لي أبواب المحاكم الموصدة في وجهي، ويسهل لي -كمستثمرة في العقار- ممارسة دوري بأريحية دون عقبات أو مضايقات.
في مرة، حملت هذه الشفاعة إلى المحكمة للحضور كوكيل عن أحد المستثمرين وتخليص إجراءات البيع والشراء، وكانت الصدمة كبيرة، فحتى شفاعة خالد الفيصل لم تنجح، بحجة أن النظام لا يسمح بحضور السيدات للمحاكم دون معرف، والهوية الوطنية غير معترف بها.
ليس هذا فحسب، بل تم استدعائي في أحد الأيام إلى قسم الشرطة لأخذ تعهد علي بعدم الحضور مرة أخرى إلى كتابة العدل إلا بمعرف، لكنني رفضت التوقيع وأخبرتهم أنني لم أرتكب مخالفة أستحق عليها تعهدا بعدم تكرارها، وكانت هذه وجهة نظر ضابط القسم الذي تركني لحال سبيلي.
الآن تم اعتماد البصمة للمرأة في كتابة العدل والمحاكم، وإلغاء المعرف الذي كان شوكة في حلوق المستثمرات، لكن المشكلة أنني أجد قبولي في المحاكم كوكيل شرعي عن الرجال يتم على مضض، دون قناعة من المسؤول، الذي لم يدرك -حتى الآن- أن الزمن تغير، وأن المرأة أصبحت مكملة للرجل في المجالات العلمية والعملية والاقتصادية.