بمناسبة ترجمة رواية عبده خال «ترمي بشرر» للفرنسية نظمت القنصلية الفرنسية بجدة الأربعاء الماضي جلسة نقاش جمعت الكاتب السعودي خال بقرائه، للتحدث عن الخيال الكتابي ومتغير الواقع «الشخصية الروائية مثالا».. بدأها بالحديث عن مدى صعوبة التطرق للشخصيات وكيفية تكوينها، وهي التي تولد من رحم المخيلة التي يجدها عبده قد سبقت الحياة وقادت كل محاولات الإنسان للوجود، قال في ذلك:» أول ما صادف الإنسان في حياته أن اصطدمت هذه المخيلة بالوجود، كيف للوجود أن يتحقق ما لم يبحث في مخيلته عن مسببات؟ كيف له أن يعيش دون التفكير بالوجود والخلق والحياة؟».
وتطرق خال في اللقاء إلى فلسفة المتخيل، مؤكدا أن الخيال لن يكون قادرا على الخروج من واقعيته، معللا ذلك بأن الأزمة الأولى للعقل البشري تبلورت حينما أرد أن يقارن بين الواقع والتخيل.
وعن دور الخيال في التطور البشري قال عبده «إذا حاول أي منا أن يسترجع كل التجارب البشرية لوجدها فكرة مستوحاة من الخيال تكرر هذا الخيال، لكن الإنسان لم يمتلك من المعارف ما يجيز له نقل أفكاره لواقع فبدأ بالحكاية».
وفي حديثه لـ«مكة» قال الروائي عبده خال إن جرأة الكاتب في مواجهة الواقع تعتمد على موقفه، هل يفضل السلامة أم أنه يحمل أفكارا يؤمن بصحتها، فبالتالي يحاجج ويناضل دونها، وأضاف:» كتابة المقال يمكن فيها التواري وطرح الأفكار بدبلوماسية، في حين أن الرواية هي صورة للواقع ومن الصعب أن تواري أفكارك، لأن بها مكاشفة للمجتمع بكل عيوبه، ويجب أن تحملها كل معاناة مجتمعك، كتابتها بتراخ أشبه بنزع الدسم من العمل».
وأضاف أن وضوح الروائي لا يعني أن يكون مباشرا، فهو لا يقول للظالم أنت ظالم، إنما يخلق مشهدا يجعل من القارئ حكما على الظالم لينطق بها القارئ ذاته قبل الروائي.
وفي لحظة صمت هادئة قال عبده خال لـ»مكة» إنه يؤمن بكونه لا يجيد في هذه الحياة إلا الكتابة التي تمثل وجوده، وزاد بنبرة أمل:» الكتابة تعطيني الحياة، فلذلك تحولت عندي إلى عشق ومن خلالها أتواجد وأحيا».