منذ أن أعلن داعش قطع رأس الصحفي الأمريكي جيمس فولي، الذي خطف في سوريا في نهاية 2012، كان من المتوقع أن تأخذ المواجهة مع التنظيم بعدا آخر. والآن وبعد أن تعددت حالات الذبح لرهائن آخرين وانتهى المطاف بقيام التنظيم بحرق الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة حتى الموت، لم يعد أمام العالم سوى خيار واحد وهو تدمير التنظيم والقضاء عليه دون تسويف.
لقد ظلت واشنطن التي تقود تحالفا دوليا ضد التنظيم تبدي مخاوف من أن تنحرف الحملة الأمريكية عن أهدافها المرسومة، لذلك كانت تؤكد على الدوام أنها لن تنخرط في حرب مباشرة ضد النظام السوري ومن ثم الإطاحة به متجاهلة الدعوات المتصاعدة داخل الكونجرس التي تطالب بذلك.
لوقت قريب كان أمام واشنطن خياران لضرب داعش، إما عن طريق تعزيز العمليات المباشرة الجوية أو قيام نظام الأسد بالمساعدة في ذلك من خلال مهاجمته مواقع التنظيم بنفسه، كما فعل منذ أيام، وهو الخيار الأفضل للأمريكيين. وكان بالإمكان إنجاز الخيار الثاني بتمرير معلومات استخباراتية وربما أكثر من ذلك حتى يتم ضرب التنظيم داخل سوريا، ولكن ليس بشكل مباشر، وليس بالثمن الذي يطلبه أو يتوقعه الأسد.
من المؤكد أن هناك مصلحة أمريكية حقيقية في القضاء على تمدد داعش في العراق، وربما يكون أحد أهم عناصر تحقيق ذلك هو عن طريق إضعاف قاعدته في سوريا، ولكن هل يصل ذلك إلى حد التعامل مع النظام السوري الذي هدد أوباما بشن ضربات جوية ضده في أغسطس الماضي بعد مجزرة الكيماوي في منطقة الغوطة بريف دمشق؟
الولايات المتحدة كانت ولا تزال سيدة البراجماتية، ولا يحكم قراراتها إلا مصالحها الاستراتيجية الوطنية، وهذا يفسر تدخلها المباشر في العراق، وغير المباشر في ليبيا على سبيل المثال. الآن ضاقت دائرة الخيارات، ولم يعد هنالك المزيد من الوقت ليتحد العالم بأجمعه على منازلة التنظيم في معارك فاصلة في مواقع وجوده كافة، دون شروط مسبقة من أي طرف كان.
حتمية القضاء على داعش
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
