تقدم مؤسسات أرباب الطوائف خدمات متنوعة لحجاج بيت الله الحرام منذ وصولهم إلى أرض الوطن وأدائهم شعائر الحج والزيارة، ثم عودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين. ومقابل هذه الخدمات هناك أجور تقدم لهذه المؤسسات حسب نوع الخدمة المقدمة.
والوزارة تشرف رسميا على استلام أجور الخدمات من دول الحجاج، ومن ثم توزيعها على المؤسسات حسب اللوائح والأنظمة والقرارات، بل هي المسؤولة عن كل ما يتعلق بمشكلات وأمور الطوائف وهيئاتها (حسب المادة الثانية من قرار مجلس الوزراء الموقر، رقم 347 وتاريخ 26/‏6/‏1385 هـ)، بل هي تشرف أيضا على دراسة عوائدها وأوضاعها المالية.
وهي وإن كانت محددة - لا كما يظنها الكثيرون - ولكنها على الأقل تسد رمق الكثيرين وخاصة الأرامل والمطلقات وفقراء المطوفين.
ونظرا لأنه قد تم تثبيت مؤسسات أرباب الطوائف وإلغاء صفة التجريبية عنها في: 3/‏7/‏1428هـ فإنه قد أجريت دراسة من أحد المحاسبين القانونيين وتم اعتماد نظام (رسملة أسهم المؤسسات) من اعتبارية إلى أعمالية في الهيكلة الجديدة (حسب صحيفة مكة السبت 4/‏4/‏1436هـ) وتحويلها من صفتها الاعتبارية إلى صفة إعمالية أسوة بالشركات التجارية، بحيث يكون لكل مؤسسة عدد من الأسهم مع تحديد رأس المال لكل مؤسسة من مؤسسات أرباب الطوائف وذلك بتحديد الأصول الثابتة - الاستثمارية لديها.
والمعروف من السابق أيضا أن العوائد في المؤسسات ذات شقين، الشق الأول: قائم على عدد الأسهم المبنية على المتوسطات التي تم أخذها للأعوام (1493 -1494 -1495هـ)، والشق الثاني يوزع بالتساوي بين جميع المساهمين ذكورا كانوا أو إناثا، وهو ما يسمى بالمبلغ المقطوع. ومع أن هذه الأسهم وقيمتها وكذلك المبلغ المقطوع، تختلف من مؤسسة إلى أخرى حسب إدارة المؤسسات المالية ونظامها الذي يرفع الأسهم أو يخفضها، وكذلك المبلغ المقطوع، يظل التخوف الآن من تبعات (الرسملة)، فقد علمنا أيضا أن هناك قرارا وزاريا بإيقاف العمل بالفقرة (ب) من (ثانيا من برقية معالي وزير الحج السابق رقم 197/‏419 ب/‏ح وتاريخ 26/‏2/‏1419هـ، الخاصة بتوزيع الباقي من صافي الدخل بالتساوي بين جميع المطوفين والأدلاء والزمازمة، أي إيقاف المبلغ المقطوع، وذلك اعتبارا من موسم حج 1435 هـ).
وفي الحقيقة هناك تخوف كبير وخاصة من المطوفات بشأن هذا القرار، لأن المبلغ المقطوع يتساوى فيه ذوو الأسهم العالية وذوو الأسهم القليلة، وهو دعم حقيقي للمطوفات من الأرامل والمطلقات، وخاصة إذا ما علمنا أنه تم تحديد قيمة السهم بـ( 10) ريالات، وفي حالة قلة الأسهم سيكون هناك ضرر كبير عليهن، بينما أصحاب الأسهم العالية تتضاعف مخصصاتهم وعوائدهم.
حتما أن المؤسسات التي لديها أصول ثابتة استثمارية ستكون أوفر حظا ممن ليس لديهم ذلك.. ولكن أيضا تبرز هنا مشكلة التوريث، والتي هي حق من حقوق المطوفة.. وهذا الموضوع الذي كثرت الأسئلة حوله من المطوفات على المرشحين، ففي حالة الاستثمار والرسملة هل سيكون هناك توريث لأبناء المطوفة وبناتها؟ وفي الحقيقة لم يكن هناك رد شاف للموضوع.. وأظن لأن ذلك يعود لصلاحيات وزارة الحج، فهي المخولة رسميا بالتصريح بذلك بناء على دراسات مستفيضة بهذا الشأن. والذي نتمناه هو أن يكون هناك توضيح لسبب (إلغاء الفقرة ب من ثانيا من القرار المشار إليه بعاليه والخاص بالمبلغ المقطوع وتداعيات ذلك على قيمة الأسهم والتداول وغيره..)، وكل ذلك حتما يلبي طموحات وآمال المساهمين والمساهمات في استقرار وأمن اجتماعي، فهذه الموارد للبعض هي الدخل الوحيد ومصدر الرزق والعيش.