لطالما سألت نفسي ترى لماذا أكتب؟ وما زال زملائي من الكتاب المخضرمين منهم قبل الحديثين يسألون أنفسهم ذات السؤال. فإن كنا نكتب لمتعة الكتابة، فمالنا ومال النقد والتحليل والتنبيه. وإن كنا نكتب للمكسب المادي أو المعنوي، ففي عالمنا العربي إن اعتمدت على الكتابة فأنت تعتبر أفضل من الشحاذ بقليل، وإن اشتهرت نسبيا فما زلت لست كاظم الساهر أو نانسي عجرم لتقام على شرفك الأمسيات وتنهال عليك العروض والمقابلات. حسنا نحن نكتب للتغيير، للإصلاح، للوعي، ليفاجئنا سؤال زميل لنا (ما زلتم تكتبون من عشرات السنين فهل غيرتم شيئا) ليعم السكون على الجميع.
جالسة على مكتبي في ظهرية شتوية، يدق جرس الجوال برقم أرضي (آلو أستاذة هبة قاضي) (نعم معاك) (معاكي مكتب دكتور بكري عساس مدير جامعة أم القرى يبغى يكلمك) باندهاش (أكيد اتفضل) (آلو أستاذة هبة كيف حالك) ما زال الاندهاش مستمرا (الحمد لله يا دكتور) (أيش حكاية زاوية دبس الرمان وأيش حكاية مقالك قصاقيص الطالبات هل هي فعلا حقيقية؟)، لتستمر بيننا مكالمة شرحت فيها أوضاع بعض الفتيات وأستاذة في الجامعة يعانين من مشاكل، لتنتهي المكالمة بوعد منه بمتابعة المواضيع واتخاذ إجراءات لحلها. وليقوم بعدها ليومين متتاليين بطلب معلومات وإيصالي بذوي الشأن للمتابعة.
حين سأل زميلي سؤاله الكبير، لم أستطع وقتها استحضار جواب يتعدى التنظير أو المثالية، فأطلقت سؤاله في الكون، لتأتيني الإجابة من رب هذا الكون. لذا حين انتهت مكالمتي مع مدير جامعة أم القرى قمت من فوري بكتابة تغريدة شكر له و بدأت هاشتاق # اتصال_ مسؤول، وهي دعوة لتوثيق ونشر تواصل وتفاعل المسؤولين مع الكتاب والإعلاميين والمواطنين، مما يحفز ويشجع المزيد من المبادرات والتغييرات السريعة.
لذا هي دعوة لزملائي الكتاب والإعلاميين وحاملي رسالة التطوير والتغيير، استمروا في مجهوداتكم وإن كان الطريق وعرا وطويلا (إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا). وهي دعوة لأصحاب القرارات والمسؤولين، أبراجكم عالية ومسؤولياتكم جمة، فاستعينوا بنا وتعاونوا معنا لتقوموا بمسؤولياتكم التي استأمنكم عليها ولي الأمر، ورب ولي الأمر. وها نحن في الانتظار، فمن يا ترى سيضيف التغريدة الثانية في الهاشتاق؟!