سقطت محافظة نينوى شمال العراق بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروفة باسم داعش أمس في حدث استثنائي يهدد بكارثة أمنية كبرى وبفتح ممر جديد لتنظيمات متطرفة تنشط عند الحدود العراقية السورية.
وأعلن رئيس البرلمان أسامة النجيفي في مؤتمر صحفي ببغداد أن "كل محافظة نينوى سقطت بأيدي المسلحين"، وذلك بعد ساعات من تأكيد مصادر أمنية خروج مدينة الموصل، عاصمة نينوى وثاني أكبر مدن العراق، عن سلطة الدولة.
ودعت الحكومة، البرلمان الذي سيعقد جلسة طارئة غدا لإعلان حالة الطوارئ، معلنة عن وضع قواتها في حالة التأهب القصوى، كما تعهدت بتسليح كل مواطن يتطوع لقتال الإرهاب.
وطالب رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تلا بيان الحكومة بحشد "كل الطاقات الوطنية لإنهاء تنظيم داعش في محافظة نينوى والمحافظات الأخرى".
ويمثل سقوط نينوى حدثا استثنائيا للوضع الأمني بالعراق بشكل عام لما تحظى به هذه المحافظة من أهمية استراتيجية نظرا لحجمها ولموقعها القريب من إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي.
كما أن مدينة الموصل عاصمة نينوى تقع على بعد كيلومترات فقط من الحدود مع سوريا حيث تفصل بينها وبين معبر اليعربية الفاصل بين العراق وسوريا منطقة تسكنها عائلات سنية لها امتدادات عشائرية وعائلية على الجانب الآخر من الحدود.
والموصل ثاني مدينة تفقد القوات العراقية السيطرة عليها منذ بداية 2014 بعد الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) الواقعة في محافظة الأنبار والتي تسكنها غالبية من السنة أيضا.
وفرضت السلطات حظرًا للتجوال في محافظة كركوك أمس على خلفية التداعيات الأمنية في محافظتي نينوى وصلاح الدين المجاورتين.
وأوضح مصدر في شرطة المحافظة أن اللجنة الأمنية برئاسة محافظ كركوك نجم الدين كريم عقدت اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية وقررت فرض الحظر الذي يشمل مركز المحافظة والأقضية والنواحي التابعة لها.
وقال المحلل السياسي عزيز جبر إن "سقوط نينوى يشكل تهديدا خطيرا جدا للأمن القومي العراقي، وينذر بكارثة وطنية كبرى، وإذا لم تعالج فستنسحب المسألة نحو محافظات أخرى".
وأضاف أن "الجماعات المسلحة تريد إقامة دولة إسلامية وهذه الدولة تريد أن تقتطع الموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى في العراق وتضيفها إلى دير الزور والرقة في سوريا وهذه الأهمية الاستراتيجية لما حدث أمس".
وفي التفاصيل الأمنية، قال مصدر بوزارة الداخلية إن "مجموعات من المسلحين سيطرت أولا على مبنى المحافظة في الموصل وعلى القنوات الفضائية وبثوا عبر مكبرات الصوت انهم جاؤوا لتحرير الموصل وأنهم سيقاتلون فقط من يقاتلهم".
وأضاف أن "أفراد الجيش والشرطة نزعوا ملابسهم العسكرية والأمنية وأصبحت مراكز الجيش والشرطة في المدينة فارغة، فيما قام المسلحون بإطلاق سراح سجناء من السجون في المدينة، التي أصبحت خارج سيطرة الدولة وتحت رحمة المسلحين".
وأوضح الضابط أن سكان المدينة بدؤوا في النزوح عنها صوب إقليم كردستان".
وأضاف أن "جميع القطاعات العسكرية التابعة للفرقة الثانية خرجت إلى خارج المدينة" وكذلك القيادات العسكرية العليا، مؤكدا أن "الموصل بأكملها باتت تحت سيطرة إرهابيي داعش عبر فراغ أمني كبير وانتشار لمئات المسلحين".
وتابع أن "مقر قيادة عمليات نينوى ومبنى المحافظة ومكافحة الإرهاب وقناتي سما الموصل ونينوى الغد والدوائر والمؤسسات الحكومية والمصارف بيد داعش، وجرى اقتحام سجون الدواسة والفيصلية وبادوش وهناك إطلاق سراح لمئات من المعتقلين".
وفي وقت لاحق، قال النجيفي في مؤتمره الصحافي إن "كل محافظة نينوى سقطت في أيدي المسلحين"، مضيفا أن "مسلحين يتوجهون إلى محافظة صلاح الدين لاحتلالها"، وهي محافظة تسكنها أيضا غالبية من السنة وتقع إلى الجنوب من نينوى وإلى الشرق من الأنبار.
وتشهد نينوى حاليا حركة نزوح كثيفة باتجاه إقليم كردستان المجاور الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وشوهد سيارات تحمل عائلات تفر من المدينة، وسيارات شرطة وآليات للجيش بعضها محترق وأخرى متروكة على الطريق، فيما أغلقت المحلات أبوابها.
وعد المحلل المتخصص بالشأن العراقي في مجموعة "اي كي ايه" الاستشارية الأمنية البريطانية جون دريك "ما حدث له دلالة بالغة.
خسارة نينوى ستخلق ممرا للمسلحين بين الأنبار والموصل والحدود السورية ما سيسهل عملية تهريب الأسلحة والأموال والمسلحين بين جبهات القتال المختلفة".
وتلقي أحداث نينوى الضوء مجددا على عجز القوات الأمنية والعسكرية التي يبلغ عديدها نحو مليون عنصر، عن وقف التدهور الأمني المتواصل منذ أكثر من عام، والذي يغذيه الاستياء السني من السلطات التي يسيطر عليها الشيعة، والنزاع في سوريا المجاورة.
من جهة أخرى، قتل 29 شخصا بهجمات متفرقة أمس بينهم 20 قضوا بانفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا مشيعين وسط مدينة بعقوبة شمال شرق بغداد، حسبما أفادت مصادر أمنية وطبية.
داعش تستولي على نينوى وتزحف نحو صلاح الدين
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
