ارتقاءً لاقتراح الزميل الجميل/ «علي الألمعي»، مدير التحرير في «الوطن»، بأن يوحد الكتاب السعوديون مقالاتهم -ولو يوماً واحداً- تحت عنوان: (كلنا معاذ الكساسبة)، نزفر حرقةً يمتد سعيرها إلى ما قبل (36) عاماً على الأقل!
نعم كلنا (معاذ الكساسبة) هذا الطيار «النشمي»، الذي -كما قال الملك «عبدالله بن الحسين»- قضى شهيداً في سبيل الله تعالى؛ دفاعاً عن دينه الذي رضيه لنا إسلاماً كله عدلٌ ورحمةٌ وطمأنينة!
فكيف يُنحر ويذبح باسم هذا الدين الذي يحرِّم قتل الأسرى؟ وبأي ضميرٍ يُعذَّب بالنار حتى الموت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يحرق بالنار إلا ربُّ النار»، في الحديث الذي رواه «البخاري» في باب «الجهاد»! وكأنه -فداه كل من خان رسالته وشوَّه تعاليمها- يعرف أنه سيمرق من دينه، مروق السهم من الرميَّة، من لا يقيم للإنسانية وزناً! ويكذب ويخون ويغدر، ويعد كل شنائعه مهراً للحور العين، تعالى الله عما يجرمون علوَّاً كبيراً!
كلنا (معاذ الكساسبة) مذ فتحت المملكة العربية السعودية صدرها لهم (إخواناً) في الملة والعروبة، وخانوها بوضع المناهج والمقررات التي تستنسخ أمثالهم في الحقد والاحتقان وشهوة القتل للقتل: فمحوا كل ما يثير حساسيتهم من سيرة محمد صلى الله عليه وسلم العطرة، وخطبه اللينة، وجوامع كلمه المضيئة، ووضعوا مكانها ما «يكيِّف» جنونهم من شعر (قطري بن الفجاءة)، وخطبه المؤججة لمشاعر الكراهية لكل شيء!
كلنا (معاذ الكساسبة) مذ خطفوا الكحل من عيون الصبايا، والبسمة من ثغور الصغار، بثقافة التحريم والتجريم! وأغلقوا دور «السينما»، ليقيموا بدلاً منها معسكرات التدريب على القتال! وحطموا خشبة المسرح، ليقيموا مخيمات (خندق قبري وقبري خندقي)!
كلنا (معاذ الكساسبة) مذ صادروا «إيليَّا أبي ماضي»، ومزقوا «نجيب محفوظ»، وأحرقوا «نزار قباني»!
كلنا (معاذ الكساسبة) مذ كفَّروا حكام وشعب البلاد التي ترفع رايةً ركزها «عبدالعزيز» (خدمة) للدين، وتلبَّسوها هم (استخداماً) له! وسلَّ «عبدالعزيز» السيف ليقتل الجهل والفقر، وليرتق الشتات الذي عاث بالجزيرة قروناً طويلة! وسلُّوا هم خناجرهم ليطعنونا في الظهر!
كلنا (معاذ الكساسبة)، لكنهم حرقوه وقتلوه مرة واحدة، وما زالوا يحرقوننا ويقتلون فلذات أكبادنا ألف مرة، شر قتلة!
[email protected]
كلنا (معاذ الكساسبة) !!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
