سؤالان عريقان لا يخلو منهما لقاء تلفزيوني أو إذاعي سعودي هما: ماذا يذكر ضيفنا الكريم من مواقف طريفة ظريفة مضحكة مرت به؟ و: مين تحب أكثر ماما ولاَّ بابا؟ والأخير لم يعد خاصاً بالأطفال، بل حتى لو كان شيخاً ثمانينياً لابد أن يسأله المذيع ليلة زواجه بقاصر (ثُمانية ألمانية): طيب يا عم يوم كنت بزر مين كنت تحب أكثر ماما ولاَّ بابا؟
ومع دخول التلفزيون للمجتمع السعودي (1965م) هناك موقف ظريف متواتر، لا تكاد تجد أسرة سعودية إلا ومرَّ بها أو مرَّت به بشكل مضحكٍ أو أضحك منه!
تقول جدتي حمدة: حين دخل هذا (البليَّة) أول مرة اجتمعت نساء الحي في (حوش) كبير لمشاهدته، وكنت أنا وعمتك (رجوى) نستغرب أن (المتحضرنات) اللواتي سافرن للخارج (تقصد الظهران وجدة) لم يخلعن حجابهن رغم عدم وجود رجال، حتى العباءة على الرأس وليست على الكتف!
وما إن أطل المذيع (قليل الحياء) حتى عرفنا السبب: والله يا وليدي ما رفع عينه عني! رحت يمين، رحت يسار، كنت جالسة ثم وقفت.. ما فيه فائدة! والتفتُّ لعمتك (رجوى) وإذا بها تأخذ (ولد النجر/ يد الهون) وتحطِّم به هذا (البليَّة) لأن (قليل الحياء) كان يلاحقها مثلي!
أما الفنان سعد خضر سعدون فقد أثار مسلسله (الزائر الغريب) الذعر في قلوب الناس كباراً وصغاراً، حيث يحكي عن مشعوذٍ مريب يختم كل حلقة بتقريب وجهه للكاميرا مخاطباً المشاهد: (أنا باكر عندك أنت)! فيستنفر كل حي أبناءه الشجعان لاستقباله بالعصيِّ والسكاكين والسواطير، إلى أن أوقف المسلسل!
هذان الموقفان الحقيقيان بقدر ما فيهما من سخرية بالجهل بالتقنية الحديثة، إلا أنهما يعكسان ما كان يتمتع به ذلك الجيل من قدرةٍ على الدهشة وحرص على الفهم والأسئلة، وهو ما نفتقده اليوم تماماً؛ حيث نشتري (الآي فون والآي باد والروبوت) ونستخدمها دون أن نسأل: كيف تعمل هذه العجائب إن لم يكن «اسم الله علينا» هو المحرك لها؟
جدتي حمدة و "التلفعيون" !
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
