معظم الناس يقرنون بين الفيفا، المنظمة التي تشرف على كرة القدم الدولية، مع السعادة التي تجتاح العالم مرة كل أربع سنوات في نهائيات كأس العالم. ولكن مع بداية بطولة عام 2014 في الأسبوع القادم في البرازيل، تعاني الفيفا مع مستويات غير مسبوقة من الفساد والكسب غير المشروع والتجاوزات. بالرغم من المساكن الفخمة والطائرات الخاصة لمسؤولي الفيفا الحاليين، فإن بدايات المنظمة في الحقيقة كانت متواضعة.
تأسست الفيفا في 1904 في باريس كلجنة بسيطة لوضع القوانين التي تنظم الإرشادات لرياضة جديدة كانت تتوسع بسرعة عندما يتم لعبها بين الدول. لكن ما بدأ كجهد لضمان الالتزام بأنظمة محددة لكرة القدم تطور ليصبح واحدة من أكثر المنظمات نجاحا وسوء سمعة في تاريخ الرياضة.
بقيادة فولاذية من ستيب بلاتر، انغمست الفيفا في فضائح متتالية منذ فترة طويلة. السيد بلاتر أصبح رئيسا للفيفا في 1998 بعد هافيلانج، والذي انتشرت حوله أيضا قضايا عديدة تتعلق بالفساد. ويفترض بمنظمة الفيفا أن تمنع مخالفات مثل الاتفاق على نتائج محددة بين الفرق، لكن تحقيقا قامت به صحيفة نيويورك تايمز كشف أن ستة أشخاص فقط من بين 350 موظفا في المنظمة هم المنوط بهم تنفيذ هذه المهمة الأساسية. ويفترض من الفيفا أن تراقب الفساد، لكن لا يبدو أنها تفعل ذلك. هناك ادعاءات أن الرشى هي التي ضمنت إقامة كأس العالم في قطر عام 2022. رئيس لجنة الحوكمة المستقلة في الفيفا (والتي تم حلها مؤخراً) اقترح إجراء تصويت جديد بحق استضافة نهائيات كأس العالم في 2022. وممثلو الاتحاد الأوربي لكرة القدم في الفيفا هددوا بالاحتجاج ضد السيد بلاتر عندما يعلن عن نيته هذا الأسبوع عن ترشيح نفسه لولاية جديدة كرئيس لمنظمة الفيفا.
من السهل السخرية من كل هذا، لكن السخرية رفاهية لم نعد نتحملها. أي شخص يهتم بالمظالم المتعددة التي تتعلق بكرة القدم الدولية للقرن الـ21 يستطيع أن يرى أن المخاطر أعلى بكثير مما تبدو حاليا.
في البرازيل، التي ستشهد نهائيات كأس العالم 2014، أدى ضغط الفيفا لبناء ملاعب كرة قدم جديدة بسرعة كبيرة إلى موت تسعة عمال بناء. مطالب الفيفا للأمن والبنى التحتية قد تؤدي إلى إجبار 250.000 شخص من الفقراء على النزوح، حيث إنهم يعيشون في الأحياء الفقيرة المحيطة بمراكز المدن في البرازيل. تكلفة الألعاب لا تزال ترتفع، آخر الأرقام وصلت إلى 15 مليار دولار.
الوضع أسوأ في قطر، حيث ستقام بطولة العالم في 2022. مئات العمال الأجانب ماتوا هناك حتى الآن خلال بناء ملاعب جديدة لكرة القدم توافق شروط الفيفا. هذا الأمر، بالإضافة إلى ادعاءات برزت مؤخرا حول دفع رشى، أدى ببعض كبار المسؤولين في الفيفا للحديث علنا حول نقل البطولة إلى مكان جديد. حتى السيد بلاتر يقول الآن إن إعطاء كأس العالم لقطر «كان خطأ».
هناك دكتاتوريون مرئيون وغير مرئيين. هيكل السلطة في كرة القدم العالمية تشبه النظام الملكي، وهي أكثر الممالك سرية في العالم. ولكن للمرة الأولى يتم سحب هذه الملكة من الظل. في البرازيل، يطالب المضربون من معلمين وحراس أمن ورجال إطفاء برفع أجورهم. ناشطون يحتلون أراضي ويطالبون بتوفير مساكن ملائمة.
إن العالم يرى الفيفا على ما هي عليه: تكتل بلا جنسية يقبض الرشى ويلبي مطالب قادة العالم الذين يستخدمون جلالة كأس العالم لكرة القدم لتنفيذ أجندات التطوير لديهم بتكلفة بشرية عالية. يجب ألا يضطر الناس للنزوح من بيوتهم ولا أن يموت العمال من أجل كرة القدم. يمكن إقامة بطولة كأس العالم في دول تملك ملاعب وبنية بالفعل. علاوة على ذلك، العملية السرية للتقدم بطلبات استضافة كأس العالم يجب أن تتوقف حتى لا يتم استغلال كرة القدم لغايات اقتصادية وسياسية.
كرة القدم الدولية تحتاج بشدة إلى هيئات جديدة كلياً. إحدى هذه الهيئات ستكون مسؤولة عن مراقبة ومنع الفساد والرشوة والتلاعب بنتائج المباريات. هيئة أخرى يجب أن تكون مسؤولة عن تسويق كرة القدم. حقيقة إن هناك هيئة واحدة مسؤولة عن كل من سجل الأموال وعن ضمان عدم حدوث رشوة تهيئ الجو المناسب للفساد. وهي وصفة أيضا لانهيار كرة القدم الدولية مستقبلا بسبب المشاكل والفساد الذي تعاني منه. صحيح أن كرة القم لا تزال أكثر رياضة شعبية في العالم دون منازع. لكن منظمة فاسدة مثل الفيفا لا تستطيع أن تعمل في عالم ويكيليكس الذي لم يعد إخفاء الحقائق فيه ممكنا.
لقد آن الأوان لإلغاء الفيفا. إنها مثل عضو مصاب بمرض الغرغرينا ويحتاج لبتر قبل أن ينتشر الالتهاب وتصبح اللعبة الجميلة مريضة لا أمل في شفائها.
كرة القدم تستحق أن ننقذها. على الفيفا أن ترحل.