خيبات رئيس الوزراء العراقي الأمنية والسياسية لا سقف لها، فمع سقوط مدن الأنبار بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” قبل أكثر من عام، لا يزال نوري المالكي يعاود إنتاج الفشل مرة تلو الأخرى وكأنه غير آبه لتداعيات ما يجري على بلاده. إن سقوط محافظة نينوى بأكملها أمس في أيدي داعش وقبلها خروج الموصل ثاني أكبر مدن العراق عن سلطة الدولة يمثل أحدث حلقة في مسلسل التدهور الأمني الذي عجزت حكومة المالكي عن احتوائه.
وتعكس دعوة الحكومة للبرلمان لإعلان حالة الطوارئ ووضع القوات الحكومية في حالة تأهب قصوى، إضافة إلى استنجاد رئيس مجلس النواب بالقوى الداخلية الخارجية للتصدي لما أسماه بـ”الغزو الخارجي”، حجم المخاطر التي تهدد الأمن القومي للبلاد بشكل مباشر.
ما يجري على المسرح العراقي الملتهب يعيد إلى الذاكرة حالة الفلتان المطلق التي وسمت الساحة خلال السنوات الماضية. فتنظيم داعش له مصالح غير خافية في ضرب الاستقرار في البلد لتحقيق أجندة خاصة به، كما أن المليشيات المذهبية ليست بمنأى عن عمليات التفجير الآخذة في التصاعد إذ إنها تسعى لخلط الأوراق لصالح أطراف موالية لها. وفي الوقت نفسه فإن هنالك قوى إقليمية مجاورة أهدافها معروفة للجميع وتدخلاتها اليومية في الشأن العراقي الداخلي لا تحتاج لبرهان. فما يحدث من إذكاء لنار الطائفية أمر مدروس ومخطط له بعناية وتقف من ورائه جهات لها مصالح في العودة بعقارب الساعة للوراء.
إن زيادة حدة الاستقطاب وتفاقم الخلافات بين ألوان الطيف العراقي يهدد بإدخال البلاد في نفق جديد سيفضي بها هذه المرة إلى التمزق والتقسيم. وفي خضم هذا الوضع المعقد يبقى التساؤل قائما: إلى أين تتجه بوصلة المستقبل في العراق في طل تسارع وتيرة سقوط المدن في أيدي الجماعات المسلحة وتفشي العمليات الانتحارية. ويبقى القول إن خروج أجزاء من البلاد عن سيطرة الحكومة المركزية، يجعل من العراق دولة منقوصة السيادة وبالتالي يعطيها صفة الدولة الفاشلة بامتياز.
العراق..إلى أين تتجه البوصلة؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
