غدا سيبدأ حليب الأطفال مرحلة الثبات في السقف الأعلى للسعر بحسب حجم العبوة وفق قرار وزارة التجارة الذي صدر مؤخرا، في ذات الوقت ما زال يعيش عدد من الصيدليات ومراكز البيع تذبذبا في الأسعار ومخاضا جراء تحديد وزارة التجارة لأسعاره.
فبحسب جولة على عدد من الصيدليات التي تعدّ المنفذ الأول لبيع حليب الأطفال ظهر أن عددا منها بدأ بوضع قائمة بالأسعار الجديدة في أماكن البيع، فيما لا تزال أخرى مستمرة بالأسعار القديمة وسط تباين في القيمة، فعلى سبيل المثال حليب الأطفال «جين ذو» زنة 900 جرام تراوح فارق السعر بين الصيدليات 10 % ، فقيمة العبوة تباع في بعضها بـ54 ريالا في حين تعرضها أخرى بـ61 ريالا.

أسعار الصيدليات الكبيرة متقاربة على عكس الصغيرة

سالم عثمان المسؤول في إحدى الصيدليات الكبيرة في الرياض يقول إن الأسعار لدى الصيدليات الكبيرة قريبة من بعضها بعضا على عكس الصيدليات الصغيرة التي يكون سقف الحرية فيها أعلى، ناهيك عن استغلال البعض العروض التي تقدم لبعض المنتجات كالخصم الذي يقدم على العبوتين بتفريقهما وبيعهما بالسعر الطبيعي وبالتالي ترتفع الأرباح للصيدلية أو للشخص بشكل مباشر، أو أن يرفع سعر الفاتورة من المورد ليحصل على ربح أعلى وغير ذلك من طرق الاحتيال.
مشرف الصيدليات أحمد باجنيد أكد أن بعض الصيدليات بدأت بتنظيم وإعادة تسعير عبوات حليب الأطفال بما يتوافق مع الأسعار التي وضعتها وزارة التجارة، مبينا أن هذا الأمر سيسهم في الحد من تذبذب أسعارها وضبطها بشكل كبير وسيكون المستهلك على علم بالأسعار قبل نزوله السوق.
وأشار باجنيد إلى أنه من المتوقع أن تشهد بعض المنتجات خفضا في الأسعار، مما قد يدفع بعض الصيدليات إلى إيقاف بعض الأصناف، وبالتالي سيعمل المورد على خفض الأسعار وبالنهاية سيكون المستهلك المستفيد في كل الأحوال.

المستورد وراء ارتفاع الأسعار

أشار الاقتصادي الدكتور محمد الحربي إلى أن أسعار اليورو تشهد تذبذبا في الصرف ما بين ثبات وانخفاض، إضافة إلى تباطؤ النمو في أوروبا الذي ينعكس على أسعار السلع وهو ما قد نرى أثره في المنتجات المقبلة من أوروبا في المستقبل.
وأضاف أن أكثر ما يؤثر في الأسعار ويحددها هو التاجر المستورد الذي يرى هامش الربح هو الأهم في تجارته، وبعضهم لا يرغب في كسب مبالغ بسيطة من هذه التجارة بل يطمع أن تكون أرباحه عالية، خاصة أن التجار الكبار يحصلون على عروض جيدة من المصنعين ولا يشاركونها في الغالب مع المستهلكين، بل يحيلونها إلى أرباح خاصة.

20 مسمى لـ17 شركة من 6 دول

الدكتور محمد محسن المسؤول المشرف على مجموعة صيدليات بالرياض يقول حظيت السوق السعودية في السنوات الأخيرة بأنواع مختلفة وجديدة، إذ يتنافس فيها أكثر من 20 مسمى لأنواع حليب موزعة على أكثر من 17 شركة مصدرة للحليب تتقاسمها 6 دول أوروبية مختلفة على رأسها فرنسا كدولة مصدرة للحليب للسعوديه بعدِّها شعبا مستهلكا له وسويسرا وهولندا وأمريكا وألمانيا وحديثا دبي.
وأضاف محسن: يتمركز على رأس منتجات الحليب في السوق المحلية نوعان هما اس 26 وسيميلاك لقدمهما منذ السبعينات، في حين أن الأنواع ابتاميل ورونالاك وبروميل وبروجرس وبليميل بلس ونوفالاك وبايو ميل، وجدت رواجا واستهلاكا في الأسواق بسبب الدعايات وتوصيات الأطباء بها ربما لتميز كل نوع عن الآخر باحتوائه على فيتامينات وأحماض غير متوفرة في الآخر.
وأشار إلى أن كثيرين يعتقدون أن الحليب واحد، ولكنه يختلف كل نوع عن الآخر بمواصفات وتركيبة يراها كل طبيب أفضل من الأخرى أو ذات مواصفات مكملة أفضل من النوع الآخر أو تناسب أطفالا دون آخرين.
وقال: كعاملين في مجال الإشراف والتوزيع نطالب الجهات المختصة بحماية المستهلك والمراقبة التجارية بتوحيد الأسعار حماية للمستهلك ومنعا من تزايد أسعار أنواع عن الأخرى.

التويم: المستهلك شريك في القرار

قال رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور ناصر التويم إن ارتفاع أسعار الحليب غير مبرر، إذ إن المنتج المحلي مدعوم من الدولة وبالنسبة للألبان المستوردة من أوروبا فالعملة الأوروبية انخفضت بالتالي ليس هناك ما يستدعي رفع الأسعار، لافتا إلى أن جميع المعطيات والمؤشرات العالمية تظهر انخفاض تكلفة الحليب.
وأوضح أن وزارة التجارة ثبتت السعر بوضع سقف أعلى لجميع الأنواع بحسب حجم العبوة ونُشرت قائمة الأسعار بموقع وزارة التجارة وبموقع جمعية حماية المستهلك، مشيرا إلى أن أي تاجر يتلاعب بسعر المنتج ستُفرض عقوبات رادعة بحقه.
وأضاف التويم: نطالب المستهلك بأن يكون رقيبا وشريكا مع وزارة التجارة والجمعية بالتبليغ لدى الجهات المختصة في حالة وجد تفاوتا في الأسعار مخالفا لما هو محدد من قبل الوزارة، وذلك حتى تكتمل منظومة نجاح تنفيذ القرار.