الأخبار في الأسبوع الماضي بأن البرلمان الأوروبي اعترف بدولة فلسطين بأغلبية 498 مقابل 88 لقيت ردات فعل مختلفة من المجتمع الدولي.
من ناحية، هذا القرار الذي صدر في 17 ديسمبر غير ملزم، أي أن الاعتراف بدولة فلسطين جاء «من حيث المبدأ» في حال تم التوصل إلى حل الدولتين.
لم يكن هناك خط زمني يحدد موعد دخول الاعتراف إلى خطوة عملية.
من ناحية ثانية، كان القرار رسالة قوية من بروكسل بأن دول الاتحاد الأوروبي يجب أن تفعل الشيء نفسه.
في 30 أكتوبر، أصبحت السويد الدولة الأوروبية التاسعة التي تعترف بفلسطين، بعد بلغاريا، قبرص، جمهورية التشيك، هنجاريا، مالطا، بولونيا، رومانيا، وسلوفاكيا.
لم تعترف أي من الدول الأوروبية القوية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) بفلسطين، مع أن كلا من البرلمانين الفرنسي والبريطاني مررا قرارات تدعو حكوماتهما للاعتراف بفلسطين.
برلمانات الدول الأوروبية تبدو أكثر ميلا للاعتراف بفلسطين.
اعتراف السويد بدولة فلسطين يعني أن هناك حاليا 135 دولة عضوا في الأمم المتحدة تعترف بفلسطين كدولة بجميع الحقوق والمزايا التي يعنيها ذلك الاعتراف.
لكن الاعتراف بفلسطين لا يعني بالضرورة قيام علاقات دبلوماسية.
في الحقيقة، من بين الـ135 دولة التي اعترفت بفلسطين، هناك 20 دولة فقط لديها علاقات دبلوماسية مع منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية أو فلسطين نفسها.
ومن ناحية ثانية، هناك عدد من الدول التي لم تعترف بفلسطين، مثل النمسا وإيطاليا، تقيم علاقات دبلوماسية معها.
تزايد الاعتراف بفلسطين كدولة يأتي في أعقاب عدة أحداث يبدو أنها ستقود في النهاية إلى قيام دولة فلسطينية.
أولاً، الحدث الأهم كان في أبريل عندما انهارت المحادثات بين إسرائيل وفلسطين.
بعد انهيار هذه الجولة من المحادثات، اتجهت فلسطين بقوة للحصول على اعتراف المجتمع الدولي بها كدولة، وذلك على المستوى الثنائي وفي مجلس الأمن الدولي في نفس الوقت.
ثانياً، تجدد القتال بين الفلسطينيين وإسرائيل من يونيو إلى أغسطس أصبح قاسياً إلى درجة كبيرة، حيث كانت الصواريخ تطلق على مناطق مدنية من كلا الجانبين.
بحلول 26 أغسطس، عندما تم التوصل أخيرا إلى وقف لإطلاق النار، كان أكثر من 2000 شخص قد قُتلوا ونحو 100.
000 أصبحوا نازحين من بيوتهم.
الحدث الآخر الذي ساهم في إصرار الفلسطينيين على الحصول على الاعتراف بدولتهم مؤخرا كان موت الوزير الفلسطيني زياد أبوعين في 10 ديسمبر.
تشريح الجثة أظهر أن موت الوزير جاء نتيجة للعنف الذي تعرض له.
هذه الأحداث يبدو أنها زادت من قوة وتصميم القيادة الفلسطينية لإنهاء 50 سنة من الحياة بدون دولة.
مع نهايات عام 2014، يناقش أعضاء مجلس الأمن الدولي مشروع قرار قدمه الأردن نيابة عن فلسطين.
هذا المشروع يحدد 12 شهرا كموعد نهائي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ويضع تصورا لحل الدولتين والعودة إلى حدود 1967.
ليس من الواضح بعد ما إذا كان القرار سيطرح للتصويت في مجلس الأمن ومتى يمكن أن يتم ذلك.
لكن من الواضح أنه ليس فلسطين وحدها التي نفد صبرها من أجل حل، باقي دول العالم فقدت صبرها أيضا.
* كاتبة ودبلوماسية ماليزية سابقة(نيو ستريتس تايمز)