في حي جوبر شرق دمشق، تحولت «محطة التوت» التي تحمل اسمها نسبة إلى أشجار التوت التي كانت منتشرة في المنطقة، إلى خط تماس بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة، وتعيش بالقرب منها عائلات على وقع المعارك اليومية وأصوات المدافع.
وتتقاطع مع أصوات المدافع ورصاص القناصة أصوات أطفال يصرخون ويضحكون وهم يلعبون قرب منازل متواضعة في طريقين ضيقين في المحطة الواقعة تحت سيطرة القوات النظامية غرب جوبر.
أما حي جوبر فتتقاسم السيطرة عليه قوات النظام ومقاتلو المعارضة، ويعد النظام المنطقة مفتاحا استراتيجيا يقطع الطريق على مقاتلي المعارضة إلى ساحة العباسيين القريبة التي يمكنهم في حال تجاوزوها أن يصلوا إلى وسط دمشق.
وقالت أم عماد «كريم، مارك، أبو محمد، قتلوا عندما سقطت قذائف على منازلهم، وهم جيران لنا، لكننا لم نرحل رغم ذلك».
وتابعت بحسرة «إلى أين نذهب؟ سنبقى في بيوتنا».
وتضيف أم عماد «عندما يبدأ القصف، نطلب من الأطفال الدخول إلى المنازل، وما إن يهدأ، يعودون للعب في الشارع.
الأطفال يضيقون ذرعا داخل المنزل، لا يمكن أن نحبسهم داخله».
ولا يجرؤ أحد على التجول شرق هذين الشارعين، حيث توجد منطقة مهجورة بين أحياء النظام وأحياء المعارضة المسلحة، باستثناء توفيق كمشة وزوجين مسيحيين لم يغادروا المنطقة.
ويقول توفيق «أقضي حياتي بين القوات النظامية والجيش الحر»، ويستقل توفيق دراجته كل يوم للذهاب إلى عمله بالقرب من ساحة العباسيين بدلا من سيارته التي يعد استخدامها عملا انتحاريا كونها هدفا مثاليا للقناصة.
على قارعة الطريق، يمكن رؤية سيارة مهجورة ثقبتها الأعيرة النارية، ويضيف توفيق (50 عاما) الذي يعمل سائق سيارة أجرة وأصيب منذ سبعة أشهر بطلقة قناص فيما كان جالسا أمام منزله «لا أدري من أين جاءت الطلقة، لكنها دخلت من ظهري واخترقت معدتي»، وبعد أن عولج، عاد إلى منزله، ويقول «اعتدت جو الحرب خلال السنوات الثلاث الماضية، وصرت أنام على دوي القصف».