في مسعى يائس لتحقيق مكاسب في ساحات القتال، تستخدم الحكومات المحبطة في الشرق الأوسط وأفريقيا قنابل البراميل ضد معارضيها.
فهي تطلق ذلك النوع من الأسلحة الرخيصة وسريعة الصنع كوسيلة بسيطة للتصدي لتفجير القنابل على جوانب الطرق والتفجيرات الانتحارية.
وأثارت الدلائل الجديدة على استخدامها في العراق بعد إسقاطها على المدنيين في سوريا، المخاوف من أن تلجأ إليها الحكومات في عدد من الدول غير المستقرة.
وبإمكان قنابل البراميل التي توصف بأنها "العبوات الناسفة الطائرة" أن تمحو من الأرض صفا من المباني في تفجير واحد، ويمكنها أيضا قتل أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم ضحايا غير مقصودين.
وفي سوريا، بدأت قوات بشار الأسد حملة مستمرة من قنابل البراميل في 2012 ضد مناطق تسيطر عليها المعارضة، فقتلت الآلاف في مسعى لحسم الحرب الأهلية.
وأوردت وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء الماضي دلائل على ضربات بالبراميل المتفجرة على ثلاثة أحياء في حلب.
ودفعت دلائل جديدة على إسقاط الجيش العراقي الشهر الماضي بين أربع وعشر قنابل على معاقل للمسلحين في الأنبار المسؤولين الأمريكيين إلى تحذير بغداد من أن تكف على الفور عن استخدام ذلك النوع من الأسلحة الفتاكة، وإلا جازفت بفقد الدعم والمساعدة الأمريكيين.
وقال أربعة مسؤولين حكوميين في واشنطن وبغداد إن الهجمات توفقت في غضون أيام من الطلب الأمريكي.
وتحدث المسؤولون الحكوميون، وجميعهم على معرفة بالمحادثات التي جرت في منتصف مايو مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لكن العديد من العراقيين أجريت معهم مقابلات هذا الأسبوع في الفلوجة أبلغوا أن القصف مستمر.
وقالوا إن الهجمات تشن عادة أثناء الليل، لكي لا يتسنى تصويرها.
وذكر مسلحون في الفلوجة بأنهم اكتشفوا نحو 20 قنبلة برميلية لم تنفجر بعد سقوطها، وأنهم يستخدمونها لصنع أسلحتهم.
وقال أحمد عبدالسلام، وهو من سكان الفلوجة، إن قنبلة برميلية دمرت مصنع الصفير للألبان الأسبوع الماضي.
وذكر ساكن آخر اكتفى بتعريف نفسه بأبي ياسين، إن أربعة براميل متفجرة سقطت على حي سكني في الفلوجة في يوم واحد في مطلع أبريل.
ويحرص المسؤولون الأمريكيون على أن يشيروا إلى أنه لا توجد أدلة مستقلة على غارات للجيش العراقي بقنابل البراميل.
لكن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن حث المالكي خلال اتصال هاتفي في 16 مايو على التأكد من أن عمليات مكافحة الإرهاب العراقية تحمي المدنيين وتتبع القوانين.
وبالمثل، أصدر مجلس الأمن بيانات الخميس الماضي بعد إفادة بشأن العراق ذكرت بغداد بوضوح بأن تلتزم بحقوق الإنسان الدولية وبالقوانين الإنسانية.
وقال مسؤولون على معرفة بهذه الوقائع إن الجيش العراقي ربما أسقط حاويات كبيرة أو متفجرات على مناطق تسيطر عليها جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام المنشقة عن القاعدة.
وأضافوا أن التمييز مهم، لأن ذلك يعني أن الهجمات لم تستهدف المدنيين، مثلما فعلت قوات الأسد في سوريا.
ويشعر العراقيون بالإحباط من فشلهم على مدى أشهر في إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامية بالعراق والشام في الأنبار، وناشدت الحكومة واشنطن مزيدا من الدعم في مكافحة الإرهاب، ومن بين ذلك الطائرات من دون طيار المسلحة.
ورفضت إدارة الرئيس باراك أوباما هذا الربيع طلبا بالحصول على طائرات من دون طيار، لكنها أعطت بغداد أسلحة وذخيرة، تشمل صواريخ هيلفاير.
والفلوجة معقل قديم للمسلحين، وكانت في 2004 ساحة لاثنتين من أشرس المعارك مع القوات الأمريكية خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات.
واليوم تسيطر الدولة الإسلامية في العراق والشام على الفلوجة، ويعتقد أن شوارع المدينة ومبانيها تعج بالقنابل محلية الصنع التي تزرع على جوانب الطرق التي لا تدخلها القوات العراقية بانتظام. وفر أكثر من 90% من السكان من المدينة.
- "من الإنصاف أن نقول إن كثيرا من الحكومات تفقد السيطرة على مكافحة التمرد. هي تتابع أيضا ما تراه في سوريا وتشعر أن قوتها الجوية هي التي تصنع الفارق".
المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل نايتس
- "بغداد أجرت تحقيقا في التقارير الخاصة بالقنابل البرميلية التي يزعم نشطاء أنها أسقطت على مدن: الفلوجة والكرمة والصقلاوية، تحقيقنا أظهر أنه لا توجد قنابل عشوائية".
السفير العراقي لدى واشنطن لقمان الفيلي
- "بقايا القنابل البرميلية المتفجرة في الأنبار تدل على أنها مصنوعة بنفس الطريقة، وهو ما يعني أن الحكومة هي التي صنعتها وليس مسلحين غير نظاميين".
خبير الذخائر البريطاني إليوت هيغينز
- "ما يحدث الآن في العراق بدأ في سوريا. لو كنت مكان المالكي ورأيت الأسد بجواري يستخدم نفس الأسلوب بدون رادع ويحقق مكاسب، فمن المنطقي أن يقول "لم لا أستخدمها".
الباحثة في منظمة هيومان رايتس ووتش إرين إفيرس

