كنت أظن أنني لن أجد صعوبة في الاندماج في جو العمل كبائعة في مؤسسة معروفة، وكنت متفائلة جداً.

بدأت العمل، واندمجت ولكن مع مشاكل تواجهني تباعاً.

رئيسي المباشر الذي أتلقى منه التعليمات «يستظرف» باستمرار، وعلي أن أتقبل ذلك ولا أعترض أو أبدي تأففاً، وإلا سيكون تقريره ليس في صالحي أبداً.

سألت زميلاتي: هل يستظرف معكن مثلما يفعل معي؟ فقلن لي: مشي حالك، لا تهتمي، كلهم على هذه الشاكلة.

كلهم على هذه الشاكلة؟ لماذا؟ ألن ينتهي الأمر بذهابه هو مثلاً؟ ماذا أفعل؟ هل أترك العمل؟

ولكني أحتاج هذا العمل جداً ولن أجد سواه بسهولة، وأنا لا أحمل أية مؤهلات سوى أني شابة صغيرة نشيطة أريد أن أعمل، كنت أسأل نفسي وأجيب وأشعر بالاختناق.

المعرض الذي أعمل فيه في السوق التجاري جدرانه من الزجاج، أشعر دائماً أنني فريسة في قفص يحوم حولها الصياد كلما نظرت إلى خارج المعرض ورأيت نظرات الرجال لي، وكأن النساء اللاتي يدخلن للشراء لسن من نفس الفصيلة!

حتى السائق الذي يوصلني أنا وزميلاتي كل يوم، يستظرف!

ما الذي يحدث؟ هل يستباح الاستظراف معنا لأننا بائعات؟ أليس عملاً مثل أي عمل في هذا المجتمع المحافظ الذي أحيا فيه؟

حتى الجارات لم يعدن يزرن والدتي التي أحيا أنا وهي وحدنا بينهن بعد أن بدأت العمل كبائعة! لا أفهم لماذا!

أعمل بائعة ولا أحمل مرضاً معدياً، ماذا يحدث حولنا وفينا؟!