نعم! .
.
قد كان يَجترح ذلك؛ دونَ أن يجد في ذلك أدنى غضاضة، وكأنّه لم يجد بُدّاً من ممالاة سُلطان عصره: «نظام المُلك» على نحوٍ لم نُدرك معه بيقينٍ ماهيّة الأسباب التي أملت عليه صنيعَه هذا؛ مع أنّه لم يُعرف عن: «الجويني» جُبن، وما كان بالذي يجدُ فَرَقاً من النّطعِ والجلاّد، وما كانت الدنيا – لِمن يَخبُر سيرتَه - هي همّه ولا هي مبلغ عِلمه؛ إذ لم يُعرف عنه إلا الاشتغال بالعلم والانقطاع إليه على شظفٍ في العيش، وذلك فيما يَظهر بادي الرأي من مفصّلات سيرتِه.
!ما كان لمثلي جرأةً؛ القطعُ بأنّ: «الجويني» كان يفعل ذلك.
وإنّما القطعُ هذه المرّة قد جاء بقلمِ: «ابن تيميّة» إذ حشرَ: «الجوينيَّ» في زمرةٍ مِن أعلامٍ قد صنعت بعضاً من تآليفها على عين: «السلطان» ولـ: «عينه»!.
إذ نقرأ في كتاب الاستقامة لـ:»ابن تيمية» قوله:«وتجد أئمة أهل العلم من أهل البدعة والفرقة من أهل الإيمان والنفاق يصنفون لأهل السيف والمال من الملوك والوزراء في ذلك ويتقربون إليهم بالتصنيف فيما يوافقهم كما صنف كتاب تحليل النبيذ لبعض الأمراء وهو الكرخي وقد صنف الجاحظ قبله كتابا لكن أظنه مطلقا وكما صنف ابن فورك كتابا في مذهب ابن كلاب الرئيسي وكما صنف أبو المعالي النظامية والغياثي لنظام الملك وكما صنف الرازي كتاب الملخص في الفلسفة لوزير وقته زهير وكتابا في أحكام النجوم لملك وقته علاء الدين وكتابا في السحر وعبادة الأوثان لأم الملك، وكما صنف السهروردي الحلبي المقتول الألواح العمادية في المبدأ والمعاد لعماد الدين قره أرسلان بن داود .
.
.
»وحين تُعيد قراءة: «غياث الأمم» لأكثر من مرّة وبعينٍ فاحصةٍ تجد أنّ ما عابه: «ابن تيمية» على: «الجويني» في مثلِ تجويز الأخير لبعض: (الضرائب) ونعتها تالياً بالوظائف الجائزة قد بدا ظاهراً في تضاعيف الكتاب ما دفع: «ابن تيمية» ثانيةً للقول: (فإنّ طائفة من الفقهاء أفتوا طائفةً من الملوك بجواز وضع أصل هذه الوظائف، كما فعل ذلك أبو المعالي الجويني في كتابه «غياث الأمم» وكما ذكر ذلك بعض الحنفيّة).
وردّ: «ابن تيمية» تأويلات: «الجويني» لهذه الضرائب إذ ربطها الأخيرُ بالجهاد المالي واحتياج الجهاد إلى تلك الأموال ثم قال «ابن تيمية» في آخر تعقّبه مسقطاً أيّ اعتبار لهذا التأويل الباطل: «.
.
دخل في ذلك من الظلم الذي لا مساغ له» -انظر الفتاوى 30/338 ما بقي غير أن أسألكم بما يلي:*هل أنّ خصومة: «ابن تيمية» مع الأشاعرة قد كانت حاضرةً في مثلّ التّعقّب أمّ إنّ: «ابن تيمية» لم يكن ليكتُم الله حديثاً في مسائل «تأصيليةٍ» ليس يسعُها حيالها السّكوت؟!