تصاعد الغضب الشعبي من تصاعد ظاهرة العنف في العراق، بات يستلزم تغيير رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، والحيلولة دون توليه ولاية ثالثة. فقد بات اليوم حلفاء الأمس عمار الحكيم زعيم ائتلاف المواطن، ومقتدى الصدر زعيم كتلة الأحرار والتيار الصدري، من أكبر المعارضين لمنح المالكي ولاية ثالثة، لأنه أدخل البلاد في نفق مظلم بسياسته التي اعتمد على تهميش وإقصاء بعض مكونات المجتمع العراقي. تغيير المالكي في هذا الوقت أصبح أمراً ملحاً لأنه سيؤدي بالضرورة إلى إعادة إدارة الملف الأمني بصورة مهنية بعيداً عن الولاءات والمجاملات، وإحداث طفرة نوعية في مسيرة المصالحة الوطنية، خاصة في المناطق الشمالية والغربية، التي تشهد تصاعدا في أعمال العنف والإرهاب، الذي تمارسه المليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية مثل تنظيم دولة العراق والشام، المعروفة باسم داعش. فقد شن هذا التنظيم هجمات نوعية مستخدما وسائل جديدة مثل حرب المياه باحتلال السدود المائية، بجانب حرق الأراضي والمحاصيل الزراعية، إضافة إلى الجديد في سلسلة هذه الهجمات بإحراق مستودعات النفط في المدن التي يسيطر عليها مثل الفلوجة في الأنبار. وبحسب مراقبين للشأن العراقي، فإن أكثر من 95% من سكان المناطق الشمالية والغربية غاضبون أو مستاؤون من المالكي وسياساته مما ولد شعورا بالإحباط لدى جميع فئات الشعب، ولذلك تحاول الجماعات الإرهابية استثمار هذا الجو لصالح أهدافها، فيما يكابر المالكي ويتجاهل هذه الحقائق مما أدى لتصاعد مشاعر الاحتقان والشعور بالظلم. مشكلة المالكي أنه نجح بامتياز في استعداء السنة، وهو نفس المأزق الذي مارسه نظام صدام حسين باستعداء الشيعة. ولذلك لا بد من بدء مرحلة الجمهورية الثالثة في العراق، بعد جمهوريتي صدام والمالكي. الجمهورية الثالثة لا بد أن تستثمر الغضب والاستياء من ممارسات المالكي الإقصائية والتهميشية، لإعادة تشكيل المجتمع العراقي بصورة أكثر ديموقراطية تحتضن الفئات والأقليات داخل منظومة سياسية تضمن إشراكهم في صنع القرار وفقا لمصالح العراق العليا وليس لتنفيذ أجندات خارجية تلبي مصالح فئات معينة.
المالكي حصل على ولايته الثانية بضغط إيراني على القوى السياسية الشيعية، فهل تستطيع قم أن تمنحه ولاية ثالثة؟. المؤشرات تنبئ بصعوبة هذا الأمر نظرا لتزايد الرفض الشيعي لولاية ثالثة للمالكي. والبحث يدور الآن عن بديل، ولكن بتوافق شيعي أيضا.
تصاعد العنف العراقي يهدد ولاية ثالثة للمالكي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
