جدد الكشف عن قاعة كبرى في البلدة القديمة بالقدس أخيرا، جدلا بشأن الأراضي المتنازع عليها في المدينة المقدسة.
وأثار التنقيب عن القاعة والأنفاق المحيطة بها انتقادات باعتباره يخدم "أجندة سياسية ترتدي معطفا أكاديميا".
وتم ترميم وتجديد القاعة التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر، لكي تصبح مركزا تعليميا.
وبالرغم من أنها تقع تحت المنطقة الإسلامية بالمدينة القديمة، فإن أعمال الحفر والتنقيب المتواصلة تثير توترات وسط الطوائف المختلفة هناك.
ويقول رئيس دائرة أوقاف القدس الدكتور يوسف النتشة "التنقيب الإسرائيلي يخدم أجندة سياسية ترتدي معطفا أكاديميا، لكن رائحة السياسة تفوح منها، يحدث ذلك في الأراضي المصادرة".
وأضاف "لا يؤخذ في الاعتبار التوازن في الروايات بشأن تاريخ مدينة القدس".
وتضم البلدة القديمة سكانا فلسطينيين ومدارس يهودية تجتذب طلاب اليهود المتشددين من كافة أرجاء البلاد، وهو ما يخلق بيئة توتر، دفعت السلطات إلى مراقبة المنطقة بمئات الكاميرات.
من جانبه يقول شموئيل رابينوفيتش، حاخام بالحائط الغربي، "ليس هناك مبرر لأي حساسية سياسية"، وكان للتنقيب في البلدة القديمة تداعيات سلبية في السابق، ففي عام 1996 أثار افتتاح نفق الحائط الغربي أعمال شغب في المنطقة، خلفت عشرات القتلى.
ومن جهتها أفادت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن الاحتلال وأذرعه التنفيذية افتتحوا رسميا مطلع الأسبوع الحالي، أنفاقا وقاعات تحت الأرض، تقع أسفل وفي محيط المسجد الأقصى (أسفل منطقة باب المطهرة ووقف حمام العين)، بعد عشر سنين من الحفريات المتواصلة وشبه السرية، وقد نظمت مراسيم احتفالية بمشاركة قيادات دينية وأمنية، رافقها ترانيم ورقصات تلمودية، وسمى الاحتلال الموقع المذكور "مركز الزوار – خلف جدارنا"- وعرفه بأنه موقع وإرث ثقافي يهودي يحكي قصة المكان، علما أن الموقع هو عبارة عن بنايات تاريخية عريقة، الجزء الأكبر منها من الفترة المملوكية، تقع ضمن بناء وقف حمام العين، أقصى شارع الواد في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.
وقالت مؤسسة الأقصى: إن ما يسمى بـ"صندوق إرث المبكى" وهو شركة حكومية تابعة لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، افتتح بمشاركة رئيسه شموئيل رابينوفيتس، والمتبرع الثري اليهودي الأوكراني غنادي بوجلوبوف، وقائد شرطة القدس والمفتش العام للشرطة يوحنان دنينو.
وكانت مؤسسة الأقصى، قد كشفت أخيرا أن الاحتلال الإسرائيلي أوشك على الانتهاء من تنفيذ حفريات واسعة ومتشعبة أسفل منطقة باب المطهرة تتضمن عملية حفر وتفريغا ترابيا واسعا، وحفر أنفاق ترتبط بشبكة أنفاق الجدار الغربي للأقصى، وحفريات تكشف عن قاعات واسعة في الموقع ذاته.
وقالت مؤسسة الأقصى حينها: إن الاحتلال ينوي افتتاح هذه القاعات وما حولها من تشكيلات الحفريات والأنفاق قريبا، بعد نحو عشر سنوات من الحفريات المتواصلة والمترافقة بغطاء من السرية شبه المطلقة، التي تنفذها ما يسمى بسلطة الآثار الإسرائيلية، وبمبادرة وتمويل من جمعية عطيرت كوهنيم الناشطة في مجال التهويد والاستيطان.
وأكدت المؤسسة أن كل الموجودات الأثرية في الموقع هي موجودات إسلامية عريقة، من فترات إسلامية متعاقبة، خاصة من الفترة المملوكية، لكن الاحتلال الإسرائيلي يخطط لطمس وتزييف حقيقة هذه المعالم ويدعي أنها من تاريخ الهيكل المزعوم، مؤكدة أن هذه الحفريات تشكل خطرا مباشرا على المسجد الأقصى.
وأوضحت المؤسسة إن هذه الحفريات والأنفاق والقاعات تجري في موقع مجاور وملاصق لحدود المسجد الأقصى من الجهة الغربية ضمن ما يعرف بوقف حمام العين، والذي لا يبعد مدخله سوى خمسين مترا عن المسجد الأقصى، لكنه يمتد إلى أن يصل أسفل منطقة باب المطهرة الواقعة ضمن حدود المسجد الأقصى.
واعتبرت هذه الحفريات والأنفاق تشكل خطرا مباشرا على المسجد الأقصى، ولذا فإن مؤسسة الأقصى تحذر من تبعات ومخاطر هذه الحفريات على مستقبل المسجد الأقصى، وتدعو إلى تحرك عاجل لإنقاذ المسجد الأقصى من مخاطر هذه الحفريات، ومجمل المخاطر التي تتهدده.
الاحتلال يدشن أنفاقا وقاعات جديدة أسفل الأقصى
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
