من المعروف أن قراءة الطفل في سن مبكرة تسهم في تشكيل نمط تفكيره المستقبلي، وتساعد على زيادة وعيه واهتمامه بالقراءة، وكلما كان المنزل أكثر اهتماما بتنمية ثقافة الطفل، تعلق الصغير بالقراءة والاطلاع، وازداد شغفه بالكتاب.
وبحسب بعض الإحصاءات التي تصدرها دور النشر، أو معارض الكتب، نلاحظ تدني الاهتمام بكتب الأطفال قياسا بالأنواع الأخرى من الكتب، وهنا بعض الآراء حول قراءة الأطفال، ونوعية الكتب التي يقرؤونها:

زمان التقنية

تقول فاطمة وهي أم لأربعة أبناء «قبل أعوام كان حب أطفالي للقراءة أكبر، في الوقت الذي لم تكن تتوفر فيه التقنية كتوفرها اليوم، ولا تتوفر وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة، أما اليوم فبالكاد يقرأ الأطفال كتبهم المدرسية المفروضة عليهم، عدا ذلك فإنهم يقضون جل الوقت على أجهزة (الايبود)، وقنوات الأطفال التلفزيونية، التي لا تضيف لهم أي فائدة فعلية»، بحسب رأيها.
أما معلمة المرحلة الابتدائية، أم أحمد فترى أن اهتمامات الأطفال اليوم أصبحت مختلفة جدا عنها في أزمنة ماضية، تقول «كنا في زمن ماض نفرح بصدور أعداد مجلات الأطفال مثل ماجد، وباسم وغيرهما، أما اليوم ومع حرصنا على جلب قصص الأطفال وتوفيرها في مكتبة المنزل، إلا أن اهتمام أطفالي بها يكاد يكون معدوما»، وتنوه أم أحمد بضعف لغة الأطفال في المرحلة الدراسية التي تعمل بها، وذلك نتيجة لقلة الاهتمام بتنميتها وتطويرها.

ميول مختلفة

وفيما يعترف بدر، ذو السنوات التسع، بأنه لا يحب القراءة كثيرا، وأنه يفضل عليها اللعب مع الأطفال، أو الجلوس على الجهاز اللوحي الخاص به المليء بالألعاب، تشير إيلاف، طفلة العاشرة، إلى أنها تحب قراءة قصص سلسلة الحكايات المحبوبة للأطفال (جعيدان، والأميرة النائمة، والجنيان الصغيران والحذاء)، وأن والدها هو من يعمل على تحفيزها على حب القراءة، فعندما تنتهي من قراءة قصة يطلب منها كتابة ملخص عنها بطريقتها الخاصة.

وعي الوالدين

ومع تدني مستوى قراءة الطفل العربي، بصفة عامة، عنه في البلدان الأخرى، بحسب إحصاءات منظمة اليونسكو، إلا أن بعض المختصين يؤكدون أن عصر الانفتاح التقني قد يكون دافعا لتنمية حب القراءة في الطفل، إذا ما حرص الوالدان على تزويد أطفالهم بقصص جميلة شيقة تتناسب مع أعمارهم فيما يقتنونه من أجهزة، ومن المؤكد أن هذا لن يحدث إذا لم يكن الوالدان على وعي تام بأهمية القراءة، وكانا قدوة حسنة أمام أطفالهما.