(تصدق أن شهر كأس العالم أطلق من شهر العسل؟!)، هكذا قال لي صديقي الظريف ضاحكا قبل أيام وهو يشع حماسة لمونديال البرازيل الذي سوف يبدأ بعد أسبوع تقريبا.
والحق هو شهر جميل تتغير فيه البرامج اليومية الرتيبة وتتوالى منه الأخبار وتتسابق فيه الأحداث المثيرة كل يوم.
العجيب أن لكل منا انطباعه التاريخي الشخصي مع كؤوس العالم.
وهي بالفعل انطباعات أكثر منها ثوابت وأرقام.
فالدورة التي أراها جميلة ورائعة قد يراها غيري بأنها كانت مملة والعكس صحيح، والمونديال الذي أذكره بكل تفاصيله هو لدى شخص آخر مونديال ذهب في طي النسيان وكذلك العكس صحيح.
وفلسفتي في ذلك أن الدورات الأولى التي تابعناها تظل الأجمل ولو لم تكن كذلك في واقع الأمر.
ولو أجرى لي أحدكم اختبارا عن مونديال الأرجنتين في 1978 لأخبرته عن المجموعات الأربع، ومن لعب ضد من، وكم كانت النتيجة، ومن هو نجم النمسا، وكم كانت أهداف البيروفي كوبياس، ومتى سجل ماريو كمبس في هولندا، وكيف كان شكل الشبكة عندما أطلق الهولندي آري هان كرته الصاروخية في مرمى الألماني سيب ماير؟! في حين لو سألني أحدكم عن مباريات دور الأربعة في مونديال جنوب أفريقيا لما تذكرت أي شيء، وعلى ضوء ذلك فإن من طبيعي الزعم بأن الدورات الأخيرة لم تكن في المستوى المأمول! الذاكرة هي الحكم غير النزيه للدورات الجميلة في تاريخ كأس العالم، هي التي تفضل دورة على أخرى، وهي التي تختار مارادونا أحسن من بيليه ورونالدو وتقلل من كرويف وروسي.
والثابت الوحيد أنه شهر جميل جدا ولكنه ليس الأجمل كما يزعم صديقي.
فلو خيروني بين جميع تذاكر المباريات في البرازيل وبين التبطح متشمسا على شواطئ الريودي المزدحمة ودون أي مباراة، لاخترت الأخيرة بلا تردد.