يبدو أن التقارب التركي الصيني في الاتفاق على أحد أهم مشاريع التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وهو رغبة تركيا في شراء منظومة صواريخ صينية بعيدة المدى، قد أغضب حلفاء تركيا الغربيين الذين بدؤوا يتحركون باتجاه الضغط على أنقرة للتراجع عن هذا الاتفاق العسكري الذي تحتاجه تركيا لسد فجوة مهمة في قوتها الصاروخية الدفاعية.
معلومات تقول نقلا عن مصادر دبلوماسية تركية إن نقاشات قانونية داخل وزارة الخارجية التركية تجري باتجاه تحديد ارتدادات تخلي تركيا عن عقودها الموقعة مع الصين والكلفة المالية للتراجع عن هذه العقود في حال الإقدام على خطوة من هذا النوع، لكن أنقرة وكما تقول المصادر نفسها، تريد أن تحسم مسألة البدائل والعروض الغربية المقدمة لها في هذا المجال قبل قول كلمتها النهائية.
وكانت أنقرة وقعت مع بكين اتفاقية شراء منظومة الصواريخ الصينية في سبتمبر 2013 وبلغت قيمة العقد نحو 3,5 مليارات دولار بهدف تنويع مصادر ترسانتها الحربية والعروض المغرية التي قدمتها الصين لناحية إشراك تركيا في عمليات التصنيع والبرمجة بالمقارنة مع العقود الغربية الأكثر كلفة وتشددا في استخدام هذه الأسلحة.
كما كان القائد العام لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا فيليب بريدلاف دعا تركيا للتخلي عن قرار اختيار شركة صينية لشراء منظومة صواريخ دفاعية بعيدة المدى، معتبرا أن خيارا تركيا بهذا الاتجاه سيتسبب بإحداث ثغرة عسكرية استراتيجية داخل حلف شمال الأطلسي سيكون من الصعب سدها.
المؤكد هو أن المناقصة التي فازت بها إحدى شركات التصنيع الحربي الصينية بعد منافسة مع شركات غربية وروسية حول تزويد تركيا بمنظومة صواريخ بعيدة المدى من نوع «إف دي 2000» أغضبت الإدارة الأمريكية والكثير من حلفاء تركيا وأقلقت جيرانها، وتحديدا إيران التي ترى فيها محاولة تركية لقلب التوازنات وسياسات التسلح بين البلدين.
ومع أن واشنطن تزعم أن الخطوة مثيرة للحيرة والاستغراب فإن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو يؤكد أن أسباب الاختيار بينها العرض المغري الذي تقدمت به الشركة، فالسعر المطروح هو أقل بنحو مليار دولار وبتكنولوجيا أفضل، والأهم ربما هو إشراك تركيا في عملية التصنيع والإنتاج.
لكن المسألة الأخرى اللافتة والتي ستدفع الكثيرين للقلق والتحرك للرد هذه المرة هي أن أنقرة تريد توسيع رقعة علاقاتها التجارية مع الصين، ورفع أرقام التبادل التجاري بين البلدين التي تجاوزت في هذه المرحلة 24 مليار دولار سنويا وربما هذا ما أغضب واشنطن والكثير من العواصم الغربية وموسكو وطهران أيضا.
اعتراضات الغرب باسم حلف شمال الأطلسي الذي تنتمي تركيا إليه تركزت على تخوف عسكري من تعاون تركي صيني قد يضر ببرامج التسلح بين دول الحلف، لكن الحلفاء والشركاء الغربيين لا بد أن يقدموا ما يطمئن أنقرة إذا ما كانوا حقاً يطالبونها بالتراجع عن هذا التقارب والانفتاح على الصين.