تتميز الفنانة القديرة/ ياسمين الخيام بعدة مزايا يندر تكرارها، أولها خامة الصوت الطبيعية التي ربما ورثتها عن والدها الجليل/ محمود خليل الحصري، أشهر قارئٍ للقرآن العظيم برواية حفصٍ عن نافع، وما زال أسلوبه نموذجاً تسير عليه الأجيال في تجويد القرآن وحفظه!
اكتشفها محمد عبدالوهاب، ولحَّن لها أساطين الموسيقى كرياض السنباطي والدكتور جمال سلامة، وارتبط صوتها النقي العذب بالمسلسلات التاريخية مثل (محمد رسول الله) وبالأغاني الصوفية مثل (أمتك يا محمد) مع أنها ظلت تغني الأغاني العاطفية والوطنية إلى أن اعتزلت الساحة -بحكم السن- وتفرغت للأعمال الخيرية منذ عام 1990م.
ولأنها ابنة (الشيخ) الحصري، فقد انتشرت شائعة أصبحت مسلَّمةً لا تقبل الشك، لا سيما في المجتمع السعودي الذي كُرِّس فيه أنه لا يجتمع القرآن العظيم والغناء (مزامير الشيطان وبريد الزنا)! ومفادها: أن والدها تبرَّأ منها براءة (جمس بوند) من المطاردات القاتلة وقال: (أنا غضبان عليكِ ليوم القيامة، وقررت أحرمك من الميراث و... آه.. ألبي ألبي.. حد يشوف لنا الإسعاف بسرعة يا جماعة)!!
ولكن الحقيقة التي ترويها السيدة الحاجَّة/ إفراج -وهو اسمها الحقيقي- لأكثر من قناة تلفزيونية (موثقة في يوتيوب) على العكس من تلك التهيُّؤات تماماً: حيث اصطحبها إلى شيخ الأزهر (1973ــ 1978) العالم الفيلسوف الصوفي الإمام/ عبدالحليم محمود وقال له: بنتي دي عايزة تغني يا مولانا وتبقى مطربة!
فقال الإمام فوراً: أولاً امسكها اضربها علقة!
انخضَّت البنت الصغيرة وسابت ركبها؛ ولكن سرعان ما عاد الدم إلى عروقها وهو يكمل: عشان ما تاخدشي فلوس مقابل الغناء! وثانياً أنا عندي قصيدة للإمام (السَّهْرَوَرْدي) كنت عايز بلدياتي/ عبدالحليم حافظ هوَّ اللي يغنِّيها، فياريت يا بنتي تغنيها انتِ!!
وانطلق الصوت العذب، كما انطلقت الانتقادات والتشنيعات على الأزهر الشريف بأنه سيبدأ في تخريج الفنانات والراقصات ويترك رسالته الحقيقية! ولكنها لم تنل من الإمام/ عبدالحليم محمود (العالم الرجل) في زمنٍ كان يتحكم فيه اثنان: عالمٌ (لا رجل)، ورجلٌ (لا عالم)!!
والأزهر يخرِّج فنانات!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
