كان الله في عون المواطن أمام هذا الكم الهائل من السلع الرديئة المقلدة التي تم إغراق أسواق المملكة بها، وأصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على صحة وسلامة وأمن المواطن، بالإضافة إلى ما تسببه من هدر مالي كبير، بل رهيب. فإذا قدر لك أن تذهب إلى سوق من أسواق بلادنا، فإنك تجد هذه السلع بمختلف أنواعها وموديلاتها، وبأشكال زاهية لافتة للانتباه، ولكن إذا بحثت عن الجودة فإنها تكاد تكون مفقودة تماماً، ويرمي بعض التجار مسؤولية جلبهم هذه السلع الرديئة المقلدة على كثير من المواطنين، وذلك بأنهم يبحثون عن السعر الأقل، وبالتالي فإنهم (أي التجار) معذورون في اتجاههم إلى الدول التي تنتج هذه السلع المقلدة، بحثاً عن سعر أقل. لقد أدت هذه السياسة التجارية لدى هؤلاء التجار إلى شبه اختفاء كامل للسلع الجيدة من أسواق مدن ومحافظات المملكة، ولا يختص على الجميع القاعدة الاقتصادية المستهدفة؛ العملة الرديئة تطور العملة الجيدة، وهذا ما نشاهده بأم أعيننا في الوقت الحالي. إن مكمن الخوف يقع في الخطورة المتشابهة لهذه السلع الرديئة على صحة وسلامة المواطن والمقيم، ولا سيما في الأجهزة الكهربائية، وقد سمعنا وقرأنا عن كثير من حوادث التماس والحريق، والتي أدت إلى وفاة وإصابة العديد من المواطنين والمقيمين بسبب استخدامهم أجهزة كهربائية ردئية الصنع أو قطع غيار سيارات سيئة. والسؤال الذي يطرح نفسه: من يحمي المواطن من هذا الخطر المحدق؟ وهنا أتوجه إلى معالي وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة وهو الرجل المشهود له بإخلاصه ووطنيته، وظهرت بصماته في مواجهة واستغلال جشع التجار، وأقول لمعاليه: آن الأوان لحماية المواطن من هذا السيل الجارف من هذه السلع الرديئة المقلدة، وآن الأوان أن يدرك هؤلاء التجار خطورة مثل هذا الأمر على صحة وسلامة وأمن المواطن والمقيم على حد سواء. ولقد قمت بجولة على أسواق الأجهزة والمنتجات الكهربائية بمحافظة جدة بحثاً عن بعض السلع الكهربائية فوجدت سيلاً هائلاً من هذه السلع ومن مصدر إنتاج من بلد واحد معين، كما وجدت بعض التلاعب من قبل بعض الموزعين بوضع عبارة صنعت هذه السلع في بلد أوروبي ويتم وضع اسم هذا البلد الأوروبي، وهي في واقع الأمر مقلدة، ولم أجد أي أثر لوزارة التجارة لمكافحة هذا الأمر الذي استفحل خطره وزاد ضرره. وبالإضافة إلى ما تقدم فإن في إغراق أسواق بلادنا بهذه السلع الرديئة خسارة اقتصادية ومالية كبيرة، تتمثل في شراء منتجات سريعة التلف لكونها عديمة الجدوى، ولا ينبغي الالتفات إلى هذه الحجج الواهية لبعض التجار ورجال الأعمال، وهي أن المواطن يبحث عن السعر الأقل ومن حقه ذلك، أقول: ينبغي الحرص من جميع الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها وزارة التجارة والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس وجمعية حماية المستهلك العمل على حماية صحة وسلامة وأمن المواطن، فهل يتحقق ذلك؟.