أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفدا
صدح الموسيقار محمد عبدالوهاب بهذه القصيدة الجميلة والحماسية منذ حوالي خمسين عاماً. كنت أطرب عندما أسمعها واشعر بأنه واجب علي أن أقف في وجه هذا الظالم الذي جاوز المدى، أحلم بأن أكبر في يوم من الأيام وأن أحمل على كتفي بندقية وفي يدي قنبلة، وأن أكون ضمن الشباب لنحمل راية تحرير بيت المقدس من يد الظالم الذي جاوز المدى. وتمر الأيام وكان أملي يكبر معي ونحن نشاهد يومياً تجاوزات اليهود فيغلي بركان الغضب في داخلي، ولا أستطيع فعل شيء إلا أن أمد يدي الصغيرة إلى جيبي لأضع ريالا من مصروفي تحت شعار (ادفع ريال تنقذ عربي) ودفعت به وحلقي يغص بالدمعة، لأني مقتنع أن واجبي أكبر من ذلك، وهو أن أرفع سلاحي في وجه هذا الظالم ليقف عن ظلمه، واجبي أن أنتزع بيت المقدس وتخليص الشعب الفلسطيني من قبضة الظالم، الذي أسال دماء واغتصب أرضاً وهتك عرضاً على مدى سنوات طويلة. كانت شاشات التلفزيون الأبيض والأسود مع بداية البث في بلادي تنقل المؤتمرات العربية التي كانت تنظم للقضية الفلسطينية، وتمر الأعوام والقضية الفلسطينية على مدى هذه السنوات لم تحل منها ولا عقدة، بل زادت عقد القضية. تغير لون شاشة التلفاز وأصبح ملونا واستقبلنا في بيوتنا ألوان المأساة الفلسطينية بكل ألوان الطيف، وأهمها اللون الأحمر الذي نراه من سيلان الدم الفلسطيني على أرض فلسطين، والظالم يزداد ظلماً، ونقول كما قال عبدالوهاب «جاوز الظالمون المدى». وفي عصر الثورة المعلوماتية أصبحت الأقمار الصناعية تنقل لنا بثا مباشرا لجميع المجازر التي يقوم بها الظالمون ونراها مباشرة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
جاوز الظالمون المدى
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
