استنتج الأطباء في دراسة أخيرة أن الوهم يلعب دوراً فعالاً في العمليات الكيميائية الحيوية في الجسم. فالعلاج لا يقتصر على الكيمياء فقط ولكن العقل يمكنه شفاء الجسم إذا امتلأ بروح الأمل والتفاؤل حسب ما أفصح عنه العديد من الأطباء النفسيين. الكثير من مشكلاتنا ومتاعبنا يمكن أن نشفى منها بشكل ما يشبه قصة كسر الزجاج الواهم لأحد المرضى. حيث نزل أحد المصابين بالربو في فندق بإحدى المدن وفي الليل فاجأته الأزمة وشعر بحاجة للهواء المنعش فاستيقظ مخنوقاً يبحث عن مفتاح الضوء، وحين لم يجده بدأ يتلمس طريقه للنافذة حتى شعر بملمس الزجاج البارد. ولكنه عجز عن فتح النافذة فكسر الزجاج وأخذ يتنفس بعمق حتى خفت الأزمة. وحين استيقظ في الصباح فوجئ بأن النافذة كانت سليمة تماماً، أما الزجاج الذي كسره فكان خزانة الساعة الضخمة الموجودة في الغرفة! ما حدث هنا أن الرجل وقع تحت تأثير البلاسيبو أو العلاج بالوهم. نعم هذه حقيقة العلاج بالوهم إحدى طرق الشفاء الذاتي. ففي العلاج بالوهم يعتمد الجسم بصورة أساسية على رسالة موجهة إليه لها إيحاء معين ويتم توجيهها للمخ إما عن طريق المريض نفسه وإما من الشخصية المعالجة له.
إن هناك تغيرات تحدث في العقل والجسم حينما يخضع المريض لتأثير العلاج الوهمي، حيث إن تناول المريض الدواء الوهمي وهو مؤمن بأنه دواء تقليدي فاعل يجعل تغيرات كيميائية حيوية تحدث بداخله تؤدي إلى تخفيف آلامه، أي أن الأفكار الإيجابية للمريض تجاه مفعول الدواء من الممكن أن تخفف فعلياً من آلامه.
إن العلاج بالوهم أو البلاسيبو -وهي كلمة لاتينية الأصل تعني سأتحسن- هو أسلوب علاجي ظهر خلال العقود الأخيرة يهدف لعلاج المريض عن طريق الخداع. كم من المتعبين يريد أن يتحسن. كل ما بوسعكم هو أن تكسروا الزجاج وتتنفسوا.