40 عاما، صنعت الفرق في تحويل الأرض الجرداء إلى مدينة حضارية متكاملة، يقطنها نحو 120 ألف نسمة، ليبزر اسم «ينبع» ضمن المدن الحديثة التي تخطو بثقة نحو المستقبل، كمنظومة نموذجية ناتجة عن التخطيط السليم للفرد، والعمل تحت مظلة واحدة بإعادة هيكلة المنظمات بالطريقة الصحيحة، ورفع مستوى جميع الشركاء في المدينة بالإحساس بالمسؤولية الاجتماعية، ووضع آليات لمشاركة القطاع الخاص والعام في خطط التنمية.
أوضح ذلك رئيس قسم التخطيط الإرشادي بالقطاع الفني بالهيئة الملكية بينبع المهندس تركي خياط مخاطبا مؤتمر الإسكان العربي الثالث الذي احتضنته العاصمة الأردنية عمان أخيرا، بورقة عمل حملت عنوان (تجربة الهيئة الملكية في تخطيط مدينة ينبع الصناعية ومشاريع الإسكان).
وأشار إلى أن التخطيط السليم أساسه تخطيط الفرد، وأن المعيار التخطيطي الحقيقي التي تستند عليه المنظومة التخطيطية في الهيئة الملكية هو نصيب الفرد في التنمية والإسكان والخدمات العامة من تعليم وصحة وترفيه ومسطحات خضراء، والتي تم بناء عليها عمل المخطط الإرشادي لمدينة ينبع الصناعية.
وأكد خياط أن الهيئة الملكية بقيادتها من رأس الهرم إلى القاعدة توصلت لمستوى رفيع للإحساس بالمسؤولية الاجتماعية تجاه السكان، وأخضعت القطاعات الخاصة ممثلة بالشركات والمستثمرين بتقديم بعض الخدمات العامة لهم، مثل بناء المساكن والمدارس والحدائق وغيرها، مقابل تسهيلات للشركات الصناعية.
كما تحدث عن الأهمية البالغة في أسلوب الإدارة الشاملة التي تنتهجها الهيئة الملكية منذ تأسيسها، وأن جميع إداراتها المعنية بالإسكان تعمل تحت مظلة واحدة، ابتداء من التخطيط ثم التصميم ثم الهندسة والمشاريع والتنفيذ، وذلك بناء على مخرجات خطة اقتصادية محكمة للمدينة من خلال حجم الاستثمارات والصناعات المستقبلية والمتغيرات الجغرافية والاقتصادية والسكانية.
وقال رئيس قسم التخطيط الإرشادي بالقطاع الفني بالهيئة الملكية بينبع: من هذا المنطلق يتم التخطيط للإسكان والخدمات العامة من مدارس ومستوصفات صحية وحدائق ضمن ما يسمى (بخطة تطوير المدينة) والتي يتم من خلالها معرفة المشاريع السنوية وتحديد اتجاهات التنمية العمرانية، وتحديد أنواع الوحدات السكنية وأعدادها بناء على أعداد موظفي الشركات الكبرى الحالية والمستقبلية وفئات العاملين لديها من عزاب وعائلات، وذلك لتلبية الاحتياج المستقبلي للسكن، واستغلال الأرض بطريقة مثلى في توزيع الخدمات لضمان العدالة الاجتماعية.
ولفت إلى أن الهيئة الملكية تمر بتغير وتطور على وتيرة سريعة مما أدى إلى دراسة رفع الكثافات السكانية بطرق مدروسة وسليمة، وكذلك دراسة كل العوامل المؤثرة التي تتبع هذه الزيادات كالحركة المرورية وارتفاعات المباني والتأثير على الخدمات.
وأفاد المهندس خياط بأن الهدف الرئيسي لتأسيس الهيئة الملكية هو تقليل الاعتماد على البترول كمصدر أساسي لدخل الاقتصاد الوطني، وتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني، ونشر التنمية المستدامة في كافة المناطق، وتطوير وتدريب الموارد البشرية السعودية.
وأبان أن ينبع أصبحت الآن مدينة سياحية أيضا، من خلال مشروع الواجهة البحرية الضخم، والذي يمتد نحو 12 كلم على البحر الأحمر، كل ذلك في سبيل تقديم أفضل الخدمات والارتقاء بمستوى خدمة الفرد في المدينة.