استبعد وزير المالية إبراهيم العساف الحاجة لتأسيس صندوق للثروة السيادية لإدارة واستثمار جزء من عائدات النفط الضخمة، على غرار دول خليجية مجاورة أو كصندوق الثروة السيادية في النرويج؛ أحد أكبر المستثمرين في العالم.
وأكد العساف في تصريحات نقلتها “رويترز” أن احتياطيات المملكة التي تديرها مؤسسة النقد تدر عائدا يماثل الذي تحققه الصناديق السيادية العالمية.
السياسية النقدية السعودية الأنسب
وأشار العساف إلى أن احتياطيات المملكة التي تديرها مؤسسة النقد العربي السعودي تصنف دوليا على أنها صندوق سيادي، وتدر عائدا يماثل الذي تحققه الصناديق السيادية العالمية، مشددا على أن السياسية النقدية للسعودية هي الأنسب لظروفها.
وقال: “الاختلاف هو في أسلوب إدارة هذه الصناديق وأمد الاستثمار فيها، وأرى أن لدينا صناديق سيادية عدة، قد تختلف أهدافها عن صندوق النرويج أو الصندوق في سنغافورة أو حتى بعض الدول الشقيقة، لكن أعتقد أن سياسة المملكة في هذا الجانب سياسة حكيمة”.
وزير المالية نوه إلى أن الهدف من أي صندوق سيادي هو تحقيق عائد مناسب دون المخاطرة بأموال الشعب، وأشار إلى أن الاحتياطيات التي تديرها مؤسسة النقد تدار بمهنية عالية من قبل سعوديين ومن جانب مديري محافظ دوليين معروفين قد يكونون هم أنفسهم يديرون الصندوق السيادي النرويجي أو غيره.
وأوضح: “العائد من استثمار الاحتياطيات في المملكة يماثل أو قد يزيد في بعض السنوات عن عائد الصندوق السيادي النرويجي... في السنوات الخمس الماضية كان العائد على احتياطيات مؤسسة النقد العربي السعودي نحو 11% وفي العشر سنوات الماضية كان نحو 7 أو 8%.. إذن ما هو الهدف؟”.
ونوه العساف إلى تضرر عدد من الصناديق السيادية جراء الأزمة المالية العالمية وتكبدها خسائر كبيرة دفعتها لتغيير سياستها، وقال: “بكل صراحة أنا أعتقد أن أسلوب المملكة هو الأنسب لظروف المملكة... كنا أقل دول العالم تأثرا بأزمة 2008 بفضل هذا الأسلوب”.
ميزانية تتحدى المتغيرات وتواصل مشاريع التنمية
وبشأن ظروف إعداد الميزانية، من تعثر النمو الاقتصادي العالمي وهبوط أسعار النفط، ومدى تأثيره على مشاريع التنمية، قال وزير المالية: إن الميزانية أعدت في ظروف تتسم بالتحدي، مؤكدا أن المملكة ستواصل تنفيذ مشاريع التنمية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة رغم هبوط أسعار النفط.
وأضاف: “العجز في الميزانية العام المقبل سيصل إلى 145 مليار ريال لكن المهم في هذا الجانب أننا سنستمر في مشاريع التنمية على المدى المتوسط ... من 3 إلى 5 سنوات”.
وعاد للتأكيد أن ”العمق الذي لدينا كاف إلى أن تتحسن الأسعار.
لا يوجد أحد لا يتوقع أن تتحسن الأسعار لكن الاختلاف متى تتحسن.. هناك من يقول في النصف الثاني من العام المقبل.. وهناك من يقول في 2016 ... لدينا الإمكانية أن نتحمل هذا الانخفاض”.
خيار الاقتراض أو السحب من الاحتياطي يعتمد على التوقيت
وعن الخيار الأمثل لتمويل عجز الموازنة، وما إذا كانت الحكومة ستلجأ للسحب من الاحتياطات الضخمة للمملكة أم الاقتراض في ظل تدني أسعار الفائدة، أشار العساف إلى أن الحكومة لم تحدد بعد، وقال: “إلى الآن لم يتقرر أي الخيارين سنلجأ إليه، ولكن في بيئة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة فهذا يؤثر... من ناحية احتياطاتنا السائلة عوائدها منخفضة جدا كذلك هناك فرصة للاقتراض بأسعار جيدة”.
ولفت إلى أنه ستجري مناقشة الأمر مع المسؤولين في مؤسسة النقد العربي السعودي، وخيار الاقتراض أو السحب من الاحتياطي سيعتمد على التوقيت الذي ستلجأ فيه المملكة لتنفيذ ذلك.
وقال العساف “السياسة المعاكسة للدورات الاقتصادية نجحت في الماضي بتلافي الحد أو التخفيض الكبير في إنفاق الحكومة نتيجة لوجود - كما سميته - خطوط دفاع متمثلة في الدين العام الذي وصل هذا العام إلى 44 مليارا، وهي نسبة لا تذكر مقارنة بحجم اقتصاد المملكة، وكذلك وجود الاحتياطيات الكبيرة”.
وتابع أن ذلك يضاف إلى الموارد الكبيرة لدى المؤسسات المالية الحكومية أو الخاصة التي يمكن الاقتراض منها.

