أمام انتشار القمامة وروائحها الكريهة في مناطق عدة بتونس، وتحول حدائق لمكبات عشوائية للنفايات في ظل تراخي أجهزة النظافة وعجز السلطات عن إيجاد حلول، قرر مواطنون تنظيف مدنهم بأنفسهم، للحد من انبعاثات الروائح وانتشار الأمراض وتشوه شوارع البلاد.
وبدأت هذه الحملات مطلع يناير الماضي في مدينة المتلوي بولاية قفص (جنوب) بحسب الناشط البيئي بلال الخليفي الذي أسهم في إطلاق أولى الحملات هناك.
وعمد المتطوعون لوضع براميل في الشوارع لتكون مكبات للنفايات، تجنبا لعودة انتشار المخلفات هنا وهناك في الشوارع.
وفي مدينة الرديف المجاورة، قام شاب عاطل عن العمل يدعى ميلود الطبابي بجمع تبرعات من السكان مول بها حملة التنظيف في شوارع المدينة وساحتها التي شوهتها القمامة.
ونالت مبادرة هذا الشاب إعجاب السكان، فأطلقت حملات مماثلة في مختلف مناطق المدينة.
وقال معز بن جاب الله أحد سكان المدينة «عمال النظافة لا يعملون» و»الدولة غائبة (في الرديف) منذ الثورة» التي أطاحت في 14 يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وتحفل مواقع التواصل الاجتماعي بالإشادة بهذا النوع من المبادرات الفردية، وانتشرت فيها عبارات تدعو إلى «ثورة النظافة».
ويعمل في تونس 12 ألف عامل نظافة يتبعون إداريا وزارة الداخلية.
وقبل الثورة، كان هؤلاء العمال محرومين من عقود عمل، ويتقاضون أجورا زهيدة ومع ذلك كانت تونس نظيفة، على حد تعبير مواطنين مستائين من عمال التنظيف هؤلاء الذين شكلوا بعد الإطاحة بنظام بن علي، نقابات ضغطت على السلطات ونجحت في تثبيتهم في عملهم ورفع رواتبهم.
ويقول ناجي، حارس عمارة في حي المنار الثاني وسط العاصمة تونس، إن عمال النظافة الذين يأتون لرفع القمامة من المنطقة «أصبحوا بعد ترسيمهم يقومون بفرز الخبز والقوارير البلاستيكية لبيعها، ويرمون القمامة في حديقة قريبة كثيفة الأشجار، ونهاية كل أسبوع يحرقونها مما يؤدي لحرق الأشجار وخنق السكان بالدخان».