تستعد العائلات مع بداية دخول العطلة الصيفية إلى التحرك في رحلات داخلية وخارجية من أجل الترويح عن أبنائها الذين انتهوا للتو من فترة الاختبارات، ويقع على كاهل رب الأسرة المزيد من الأعباء والمصاريف التي تتضاعف مع دخول فترة الإجازة وتخرج عن معدلها الطبيعي الذي تعود عليه في الأيام العادية.
ويضطر البعض إلى اللجوء للاقتراض أو التوجه إلى محلات بيع الأجهزة الكهربائية بالتقسيط ومن ثم بيعها بالكاش والحصول على ثمنها، بالإضافة إلى عدد من الوسائل الأخرى التي تستخدمها العائلات من أجل الحصول على مبالغ مالية تساعدها على قضاء العطلة خارج منطقتها، حتى لا تكون أقل من الآخرين وفق مفهوم الكثير.
تحويشة الطوارئ
ويقول المواطن محمد نجم: وعدت الأولاد في حال نجاحهم أن آخذهم في إجازة جميلة وبالفعل نجحوا ولا بد لي أن أوفي بوعدي أمامهم، وسوف أمول هذه الإجازة من الميزانية العائلية الاحتياطية التي أضعها للظروف الصعبة والطوارئ، من أجل تغطية المصاريف، حيث إنني رسمت لهم جولة ما بين عسير والطائف مدتها عشرة أيام على الأقل.
ويضيف أنه عند العودة سيكون شهر رمضان على الأبواب وبعده العيد الأمر الذي يزيد من المصاريف وسوف يستنزف ما ادخرناه من المال بلا شك.
تورق
أما إسماعيل حكم فيقول: إنه يتقاضى راتبا متواضعا من إحدى الشركات، ولديه عدد من الأولاد الذين تفوقوا في المدارس وطلبوا منه أن يصحبهم في إجازة ممتعة، الأمر الذي جعله يتوجه إلى محلات بيع الأجهزة الكهربائية بالتقسيط وأخذ منهم مكيفا ثم قام ببيعه من أجل الحصول على المال وبالتالي اصطحاب أطفاله للترويح عنهم في الإجازة.
وبرر ما فعله بأنه لا يستطيع أن يعتذر لأولاده عن عدم قدرته على الذهاب بهم في إجازة، لأنهم لا يدركون معنى أن يكون الإنسان ليس عنده قدرة مالية.
لهيب الأسعار
ويشير جميل المجنوني إلى أن الإجازة تثقل كاهله بمعنى الكلمة، فعندما يتوجه هو وعائلته إلى المدن السياحية في المملكة، أيا كانت، فإنهم يصطدمون بالغلاء الزائد عن حده، فإيجار المنازل والفنادق والشقق كلها غالية جدا، وكذلك المتنزهات التي تأوي إليها العوائل في الهواء الطلق، كل ذلك يدفعنا إلى السعي لتدبير مبالغ إضافية من أجل الترويح عن أبنائنا.
مخاطر الإنفاق بالدين
من جهة أخرى يؤكد أستاذ الاقتصاد في جامعة أم القرى الدكتور أحمد الناقه أن ذهاب البعض للاستدانة في العطل يدخل في نطاق تخطيط الحاضر والمستقبل في ظل مستويات الدخل الحالية والمستقبلية.
وفي الاقتصاد يسمى هذا النمط من الإنفاق الاختيار الزمني المتداخل، بمعنى إذا كان استهلاك الفترة الحالية يزيد عن استهلاك فترة مقبلة فتتم تغطية الاحتياجات المتزايدة بالدين الذي يتم سداده من الدخل المستقبلي، ولاسيما بالنسبة للأفراد قليلي الدخل في ظل المغريات الكثيرة.
وأضاف أن هناك خطورة في زيادة الإنفاق عن الدخل بالدين، حيث يترتب عليه نقص المدخرات وتلاشيها مما يقلل من مستوى الادخار لدى الفرد الذي ينعكس بالتالي على المجتمع.

