انطلق الفن التشكيلي ليصبح علما يملك فكرا وفلسفة خاصة به، ومن خلاله يمكن إبراز القضايا الاجتماعية ومعالجتها، والتعرف على القضايا المحلية والعالمية، وكذلك لتنمية المهارة على الملاحظة، والتخيل، والمحاكاة، وتطوير الفكر.
التعبير بأساليب فنية
من هذا المنظور تسهم التشكيلية الحاصلة على درجة الماجستير «التربية الفنية»، مها باجمال في طرح بعض من تلك القضايا من خلال مناقشة طالبات قسم التربية الأسرية بجامعة أم القرى في مقرر فن الرسم، وما يندرج تحته من مفاهيم وأهداف ومحاور، ليعبرن عنها بأساليب فنية مختلفة، ووفقا لما تؤكده باجمال أن هذا يأتي إسهاما في معالجة هذه القضايا، مضيفة أن كل طالبة من طالباتها ناقشت إحدى تلك القضايا الاجتماعية، موضحة الأسباب التي أدت إلى ظهورها، لتخرجها على هيئة لوحة فنية تشكيلية معاصرة.
اللوحة تتحدث
وفي هذا السياق، توضح الطالبة أنوار السويح أن لوحتها تعبر عن مخاطر السرعة أثناء القيادة، وما ينجم عنها من حوادث مرورية مميتة، مضيفة أنهن يسهمن بالفن في تثقيف المجتمع بأهمية الالتزام بالأنظمة المرورية، للحد من تلك الحوادث.
وتشير الطالبة رشا الأحمدي إلى أنها عبرت في عملها عن ظاهرة منتشرة في المجتمع، ألا وهي الفتاة المسترجلة أو المتشبهة بالذكور، والتي تسمى بـ»البوية» وهي قضية أخلاقية خطيرة، ترى الأحمدي أنها انتشرت بين الفتيات وخاصة في المرحلة الجامعية.
أما الطالبة أمان موصلي فتقول «عبرت في لوحتي عن معاناة الشعب السوري، الذي لم يلتفت إليه أحد، بحسب موصلي، وجاءت اللوحة على هيئة رجل مكتئب مختبئ في حجرة مظلمة، لا تحتوي إلا على ضوء خافت ينير له أجزاء ضئيلة من المكان.
تجسيد القضايا
يشار إلى أن رسالة الماجستير للأكاديمية بجامعة أم القرى مها باجمال كانت بعنوان «القضايا الاجتماعية في الفن التشكيلي السعودي المعاصر»، وكان أحد أهم أهدافها الكشف عن الدور الذي يؤديه الفن في تجسيد قضايا المجتمع، من خلال الأعمال الفنية المعاصرة، حيث أوضحت في رسالتها أن الفن يمكنه أن يسهم في معالجة بعض من القضايا الاجتماعية، فهو يهذب الإنسان ويعدل سلوكه، ويكسبه مهارات وبذلك تتحقق الرؤية الفنية الجمالية، وتنعكس على سلوكه مجتمعيا، ومن هنا يسهم في معالجة القضايا في مجتمعه، وإيجاد ذائقة تساعد المجتمع على تهذيب أخلاقياته وعلاقته.

