ألقت السياسة الصارمة التي اتبعها مدرب فريق الاتحاد الروماني بيتوركا فيتو بظلالها على المشهد الداخلي للنادي، وبالتحديد بين أطراف عدة، منها اللاعبون وبعض أعضاء الشرف ونجوم الفريق السابقون وأزمة قائده محمد نور، وكلها أحداث تنبئ بمستقبل مجهول للمدرب الروماني الذي يبدو أن مخطط الإطاحة به قد بدأ بعد غضب الجماهير من سوء النتائج وإبعاد نور والمنتشري عن الفريق، واختياراته العجيبة للاعبين الجدد، وتعامله مع صفقة صمويل إيتو بمنتهى الصلف والغرور.
سوء النتائج
يقول لاعب الاتحاد السابق سامي شاص: الاتحاد مع بيتوركا يسير إلى الوراء، بدليل النتائج السيئة التي حققها، فقد لعب 5 مباريات خسر في ثلاث منها، أمام هجر 1-0 بجدة، والتعاون 4-3، والشباب 1-0 ، وتعادل في مباراتين مع الهلال 0-0 ، والأهلي 1-1 ، وهو ما يعني أن الفارق شاسع بين الروماني والمصري عمرو أنور في النتائج، حيث حقق عمرو 6 انتصارات متتالية ولم يخسر سوى مباراة واحدة من النصر، وبالتالي يتضح أن بيتوركا لم يقدم ما يستوجب بقاءه في ظل التخبط الذي يعيشه الفريق في عهده، خاصة المشكلات التي افتعلها مع محمد نور عندما استبعده مرتين، الأولى في جدة بسبب تأخيره عن المران 4 دقائق، والثانية في جبل علي عندما تأخر نور مع زميله حمد المنتشري، رغم أن الصرامة في مثل هذه الأمور ربما تكون وبالا عليه، خاصة أنه يتعامل مع لاعب بحجم محمد نور.
لا يطبق اللائحة
ويؤكد اللاعب الدولي السابق جمال فرحان أن المدرب الروماني وضع بصمات واضحة على الفريق منذ تسلمه القيادة، ووظف اللاعبين جيدا داخل الميدان، وبدأت الملامح العامة للعميد تتغير للأفضل، ولكنه يحتاج إلى إجادة التعامل النفسي مع لاعبيه، لأنه يفتقد إلى الابتسامة البسيطة التي تبث في لاعبيه الطمأنينة أثناء التدريبات والمباريات.
وقال: هو دائما يظهر متجهم الوجه.
ولست أدري لماذا يرسم شخصيته بهذا الشكل الكئيب في وقت عصيب يحتاج فيه اللاعبون للراحة النفسية والمعنوية ليستطيعوا العودة إلى الانتصارات من جديد، بالإضافة إلى أنه يفتقد إلى روح الأمل والتمسك به أثناء المباريات، فعندما يدخل في مرماه هدف تجده يائسا مستسلما.
والمدرب الناجح هو من يساند فريقه فائزا أو خاسرا.
وأضاف فرحان: يجب على بيتوركا ألا يفرط في عقابه للاعبين، وعليه الالتزام بنص اللائحة، حيث يمكنه في حالة وقع لاعب في الخطأ أن يلفت نظره أولا، ثم ينذره، ثم يخصم 20% من راتبه، ثم 50 %، ثم يحوله إلى لاعب هاو، وإبلاغ لجنة الاحتراف رسميا بتلك العقوبات.
أما أن يتم طرد لاعب من التدريب أو المعسكر بدون دواع لذلك فهو ما يفقد ثقة اللاعبين في مدربهم، ويصنع فجوة كبيرة بين الطرفين، مع الأخذ في الاعتبار أن معاقبة المقصرين أمر ضروري ومهم لضبط أمور الفريق.
أمر صعب
ويرى اللاعب الدولي السابق أحمد بايزيد أن الحكم على بيتوركا خلال شهرين أو ثلاثة أمر صعب وغير منصف، ورغم ذلك وضحت قدرته الكبيرة على انضباط اللاعبين في المعسكرات والمباريات والتدريبات، وهو شيء يحتاجه اللاعب السعودي بصفة عامة ولاعب الاتحاد بصفة خاصة.
وقال: إذا توافر للمدرب الروماني رأس حربة على مستوى عال ورمم خط دفاعه فسيكون الاتحاد له شكل آخر في الفترة المقبلة.
10 أسابيع
ويشيد مروان بصاص لاعب الاتحاد السابق بالقدرات الانضباطية لبيتوركا، ويقول إنها كانت أهم عوامل ضبط الفريق وإعادة الجدية وتحمل المسؤولية للاعبين، مشيرا إلى أن بيتوركا استخدم الناحية الانضباطية كمرحلة أولى، وتلاها الاهتمام بالناحية الفنية، وهو ما وضح جليا في مباراة الهلال في الجولة العاشرة عندما ظهر اللاعبون بحالة انضباطية وفنية داخل الملعب عكست إلى حد كبير الجهد الوافر الذي يبذله الرجل من أجل بناء فريق جديد، لذلك لا يجب التعجل بالحكم على المدرب قبل مرور 10 أسابيع على الأقل من بداية توليه المسؤولية.
رفض إيتو!
من ناحيته أوضح عضو شرف بنادي الاتحاد، رفض ذكر اسمه، أن ما فعله بيتوركا مع قائد الفريق محمد نور هو المسمار الأخير في نعشه بعد أن تعمد عقاب نور عقابا لا يتناسب تماما مع ما ارتكبه اللاعب.
وقال: محمد نور تأخر 4 دقائق عن التدريب بملعب النادي فاستبعده من الملعب والمعسكر، وحرمه من المشاركة مع فريقه رغم أن البرازيلي ماركينيو تأخر في أحد التدريبات أكثر من 15 دقيقة ولكنه لم ينل أي عقاب، بل شارك في المران ولعب أساسيا في المباراة التالية، وهو ما يعني أن المدرب الروماني يكيل بمكيالين، فضلا عن سوء النتائج التي حققها.
وأضاف: كيف لمدرب في العالم أن يرفض صمويل إيتو في صفوف فريقه؟ ذلك ما فعله بيتوركا عندما عرض عليه انضمام النجم الكبير، فما كان منه إلا أن طالب بحضور اللاعب إليه شخصيا في الإمارات أثناء معسكر الفريق هناك ليملي عليه شروطه قبل الانضمام للاتحاد، وهو ما يدل على غروره وتشدده في رأيه حتى ولو على حساب فريقه.
وتنبأ عضو شرف الاتحاد بأن الموسم الحالي سيكون الأخير لبيتوركا مع نادي الاتحاد إذا استمرت الهزائم والعروض الضعيفة التي قدمها اللاعبون منذ قدومه إلى قلعة النمور.

