هناك عمليات عسكرية في شمال شرق باكستان ضد مخابئ الإرهابيين، وهي عمليات ضرورية بالتأكيد، لكننا يجب أن نكون حذرين من فكرة أن الأفراد الخطرين لا يمكن استئصالهم إلا من خلال وجود أجهزة استخبارات مركزية قوية.
تاريخ المؤامرات والفظائع في السنوات الأخيرة يبين أن الإرهابيين لا يطابقون أي توصيف بسيط.
فعالية التدقيق في خلفية الإرهابي محدودة.
ومن الطبيعي أن يكون هناك حاليا جدل في البلد حول ما إذا كانت الأجهزة الأمنية تملك الموارد والقوة التي تحتاج إليها.
كما أن هناك توجها نحو مناقشة الرد الأمني على الجرائم الإرهابية.
معظم الناس يقبلون الانتظار في طوابير طويلة من أجل التفتيش في المدارس بل ويرحبون بها.
ولكن عندما تتحول الشهور إلى سنوات، تبدأ مثل هذه التدابير الوقائية بإغاظة الناس، وعندما يتم تخفيف الإجراءات الأمنية يشعر معظمنا بالارتياح.
هل نستطيع أن نعتمد فقط على الإجراءات المضادة كعمليات أمنية؟ قد لا يكون ذلك مجديا على المدى البعيد لأن الإرهابيين سيغيرون استراتيجيتهم ويجدون أهدافا جديدة لمهاجمتها.
إن عملية القضاء على المنظمات الإرهابية في باكستان لن تكون سهلة.
لقد كان لدى هذه المنظمات سنوات طويلة استغلتها في زيادة قوتها.
والأسوأ من ذلك أن المناطق القبلية في باكستان لم تكن تاريخيا تحت سيطرة إسلام آباد بشكل مطلق في أي وقت من الأوقات.
ولكن كلما تأخرنا في نقل المعركة إلى قلب هذه الجماعات، زاد الخطر الذي يشكلونه على استقرار باكستان، وزاد الخطر على أمن وسلام المنطقة بالكامل.
إن مجرد تشديد حماية الحدود لن يقضي على الإرهاب، خاصة وأننا لا نزال نواجه خطر متطرفين يترعرعون في المدارس الدينية داخل باكستان.
إذا تُركت هذه المدارس تحت إشراف نفس المنظمات الدينية - السياسية، فإن شيئا لن يتغير.
إن قوى الإرهاب لا تحترم أي حدود أخلاقية، وأولئك المستعدون للموت أو القتل من أجل تفسير مضلل للإسلام لا يمكن تحديدهم بسهولة.
نحن لن نستطيع أن نحمي شوارع باكستان بشكل كامل طالما أننا لم نفهم عقلية الإرهاب المتطرف.
جهود مكافحة الإرهاب ترتكب خطأ تطبيق عاداتنا الاجتماعية على أعمال الإرهابيين، بالرغم من أننا نعرف أن مفاهيمهم مختلفة تماما.
هم غالبا لا يبحثون عن مكاسب سياسية ولكن عن مكاسب مادية ونفسية.
كما أن من الصعب معرفة ماذا يريدون عندما يكونون غير ثابتين على سياسة واحدة.
لا شك أن الذين يخططون ويقودون الهجمات هم أذكياء واستراتيجيون بارعون، وهم غالبا يكونون متقدمين خطوة في اللعبة.
لكن أعمالهم تكون مناقضة للمنطق بالنسبة لمعظم الناس.
ربما تكون لدينا فكرة خاطئة عما يحاول الإرهابيون أن يحققوه وأن أولوياتهم قد تتغير مع الوقت.
وربما نبالغ في تقدير قدرتهم على تحديد خياراتهم ولا نلاحظ أن العواطف تلعب دورا كبيرا في ما يقومون به.
لذلك فإن إحدى طرق مواجهة الإرهاب يجب أن تشمل الوقاية وليس فقط اتخاذ إجراءات مضادة.
يجب اتخاذ إجراءات مثلا لمنع الناس من الالتحاق بالمنظمات الإرهابية.
النجاح في مثل هذه الخطوة يوفر فرصة جيدة في الانتصار على الإرهاب.
* أكاديمي وكاتب باكستاني (ديلي تايمز/ باكستان)
ضرورة تغيير قواعد اللعبة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
