حلقة مفرغة، تعيشها الأسر المنتجة، بين غياب التشريعات المنظمة والداعمة لنشاطها، والافتقار إلى جهات دعم تحيي طموحها في التحول إلى قوى اقتصادية مؤثرة، بدلا من الإبقاء عليها في طور الخمول.
ورغم اجتهاد جمعيات خيرية ومراكز تمويل نادرة في دعم نشاط الأسر المنتجة، تبقى المعوقات أكبر من قدرات سيدات يعملن في الفراغ بجهود فردية لا تلقى حماية ولا تحظى ببيئة عمل مواتية تساعد على الانتقال إلى مراحل إنتاج صناعية.
مصادر مطلعة أكدت أن الأسر المنتجة جاهزة لتثري الاقتصاد الوطني شريطة أن تجد الدعم الكافي لها تحت مظلة قانونية مواتية للنجاح.
قروض متناهية الصغر وشروط ميسرة
يعد برنامج «جنى» لمركز بناء الأسر المنتجة أحد البرامج المهتمة بتعزيز أنشطة هذه الأسر، إذ يقدم قروضا ميسرة لها بلا فوائد، فضلا عن قروض متناهية الصغر لا تشترط توفر كفيل غارم، للمساعدة في بناء تلك الأسر، بالتزامن مع تقديم كافة الاستشارات وورش العمل اللازمة لتوعية القائمين عليها، مع تيسير حجز مواقع لمنتجاتها في المهرجانات والبازارات، واستفادت من قروضه 27 ألف أسرة منتجة، وحازت المشاريع التجارية نسبة 68 % من هذه القروض، فيما حازت المشاريع الصناعية 17 % منها، ونالت المشاريع الخدمية 15 %.لا توجد في البرنامج أي صعوبة في شروط القروض متناهية الصغر، حيث يشترط أن تكون المقترضة سيدة، وأن تتقدم للحصول على القرض ضمن مجموعة من ثلاث إلى خمس سيدات، وهي طريقة متبعة عالميا، لضمان سداد القرض متناهي الصغر، إذ إن وجود مجموعة متكافلة يحفز الجميع على السداد، ومن ثم يتيح لهن الانتقال إلى المرحلة التالية، وهي الحصول على تمويل أكبر.
وتختلف وسائل تسويق منتجات الأسر المنتجة وفقا لنوع نشاطها، وخلفياتها العلمية والاجتماعية، إلا أن أبرز وسائل تصريف منتجاتها تتم في الغالب عبر المعارف والجيران، تليها المشاركة في البازارات والمهرجانات التي تقام في المدن، ومن ثم التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي .
محمود الشامي - المدير التنفيذي لمركز بناء الأسر المنتجه "جنى"
قوة مؤثرة إذا توفر لها الدعم
قد تصبح الأسر المنتجة قوة اقتصادية مؤثرة لو وجدت التوجيه المنظم ومنحت فرصا كاملة، وأدركت جميع الجمعيات أهميتها فاتجهت إلى الاهتمام بها وتشجيعها بشتى الوسائل، كما عززت سياسية الدولة هذا الاهتمام من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية، فكان الإيعاز لجميع الجمعيات بالرقي بهذه الأسر والأخذ بيدها، بحيث لا يكون هدف الجمعيات سد رمق الأسر بالمساعدات بل النهوض بها من جميع الجوانب وتشجيع المهارات والهوايات لتتمكن من إعالة نفسها وتصبح مفيدة لمجتمعها.
إلا أن تلك الأسر تواجه في الوقت نفسه إشكالات تتمثل في عدم وجود أسواق مخصصه لمنتجاتها، فضلا عن ارتفاع قيمة الإيجارات التي تطلبها الأسواق الكبيرة والمعارض، علاوة على عدم تسليط الضوء على هذه الأعمال من وسائل الإعلام، وغياب المسوقين لمنتجاتها، رغم اجتهاد بعض الجمعيات في توفير مقرات لتلك الأسر والإعلان عن منتجاتها وتوجيه دعوات للحضور، مقابل أسعار رمزية، بينما تستفيد تلك الأسر من العائدات.
وعادة ما تتسم معظم المنتجات بطابع تقليدي كالسجاد والشراشف والمصليات والبهارات والبخور والسدو ومشتقاته، كما استحدثت مؤخرا الإكسسوارات وأشغال الكروشيه وحياكة بعض الملابس الجميلة المميزة مع تجهيز المواليد والعرائس، وحياكة مفارش الأسرة وغيرها من الأعمال الفنية.
منيرة الحربي - مدرب معتمد بالتنمية البشرية عضوة بعدة جمعيات
مقر دائم ومعهد تدريب متخصص
لا بد من إيجاد مقر دائم لهذه الأسر في كل منطقة أو محافظة يحتوي على عدد من الأركان، ومُجهز بأحدث المواصفات الفنية، يمكن من خلاله إبراز أعمال هذه الأسر بالشكل المناسب، بالإضافة إلى اكتشاف مواهب هذه الأسر ودعمها واستثمارها الاستثمار الأمثل ليعود بالفائدة عليها وعلى المجتمع بشكل عام.
وقد بادر مجلس الغرف السعودية بتخصيص جناح كامل كمعرض دائم لمنتجات الأسر المنتجة، وقدمت غرف عديدة دعوات لتلك الأسر لعرض منتجاتها من خلال هذا الجناح، وكانت غرفة حفر الباطن ضمن هذه الغرف المساهمة بعرض منتجات الأسر في حفر الباطن في هذا المعرض، واقترحت إنشاء معاهد تدريب لمساعدة الراغبين من الأسر المنتجة في تحصيل المعارف والخبرات اللازمة لممارسة مهن تجارية وصناعية مناسبة، كما اقترحت إنشاء هيئة تعنى بهموم الأسر المنتجة، وإصدار لائحة تنظم عملية استخراج تراخيص عمل للأسر المنتجة بحيث يسهل متابعتها ومراقبة منتجاتها وأعمالها.
أنور الشامي - الأمين العام لغرفة حفر الباطن

