تعكس ميزانية 2015، قدرة السعودية المالية على تشغيل اقتصادها الوطني بجدارة، بحسب المستشار السابق لوزارة المالية، والمدير الإقليمي الحالي لشركة إدارة الأصول أشمور بالرياض، جون سفاكياناكيس، مؤكدا أن الرسالة التي عكستها الميزانية الجديدة، هي أن الحكومة لديها القدرة الكافية على القيام بذلك دون تقشف.
كبيرة الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي التجاري، مونيكا مالك، قالت: السعودية في وضع قوي لتمويل العجز، وبإمكانها تحمل السعر الجديد للنفط لمدة عام أو عامين، في حين رأى الاقتصادي عبدالوهاب أبوداهش، أن الموازنة تعكس نية الحكومة للاستمرار بالإنفاق التوسعي، ومبلغ الـ860 مليار ريال جاء أكثر من المتوقع في ظل أسعار الخام الحالية.
ويوافقه في الرأي، مدير البحوث لدى الاستثمار كابيتال، مازن السديري، قائلا: الإنفاق الحكومي الضخم الذي يمثل 34% من الناتج المحلي الإجمالي يعكس رغبة سعودية في استمرار الإنفاق، حتى وإن اقتضى ذلك اللجوء للاحتياطات، لأن مواصلة النمو في المملكة أمر حيوي.
وتوقع السديري، نمو الإقراض المصرفي لتصل نسبته إلى 20% خلال 2014 – 2016، مضيفا كل دولار تستثمره الحكومة يجب أن يتضاعف من خلال القطاع الخاص، ونمو ذلك القطاع مؤشر على قدرته على توفير فرص العمل، ورفع القدرة النوعية للاقتصاد ورفع كفاءته.
مشروعات كبرى
كعادتها لم تعلن وزارة المالية عن السعر الذي افترضته لبرميل النفط عند إعداد الموازنة، لكن توقعات المحللين دارت بين 50 و63 دولارا.
وتوقع أبوداهش أن تكون الوزارة قد بنت الموازنة على أساس سعر يقل عن 50 دولارا للبرميل، بينما توقع السديري أن يكون ذلك على أساس 63 دولارا للبرميل.
كبيرة الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي التجاري، مونيكا مالك، قالت: يبدو أن الوزارة حددت سعر النفط في الموازنة عند 55 دولارا للبرميل، وعند إنتاج مستقر تقريبا في حدود 9.5 ملايين برميل يوميا.
وأضافت: السعودية في وضع قوي لتمويل العجز، بإمكانها تحمل السعر الجديد للنفط لعام أو عامين، وإذا استمر تراجع الأسعار لفترة أطول فمن المرجح أن تبدأ الحكومة في كبح جماح الإنفاق.
وأشارت الموازنة إلى الإنفاق بقوة على مشروعات التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية، حيث خصصت 217 مليار ريال للإنفاق على قطاع التعليم، بما ما يمثل 25% من النفقات، كما شملت تخصيص 160 مليار ريال للإنفاق على قطاع الرعاية الصحية.
ويجري تمويل عدد كبير من مشروعات البنية التحتية الضخمة خارج الموازنة مثل مشروع مترو الرياض البالغة قيمته 22.5 مليار ريال، والمتوقع استكماله بحلول 2019.
وتوقعت الاستثمار كابيتال أن ينعكس ذلك على نمو الإقراض المصرفي للقطاع الخاص ليصل إلى 1.27 تريليون ريال في 2014، وأن يصل إلى 1.54 تريليون في 2016.
الركود.. أمر مستبعد
وبحسب الوزارة، فإن الناتج المحلي الإجمالي الفعلي نما بنسبة تقدر بـ3.6% في 2014، مقارنة مع 2.7% العام السابق، وإن القطاع الخاص سجل نموا بلغت نسبته 5.7% في 2014.
ويتوقع المحللون تباطؤ النمو العام المقبل، لكن سفاكياناكيس أكد أنه من المستبعد دخول الاقتصاد في مرحلة الركود، بصرف النظر عن أسعار النفط، مؤكدا أن نمو القطاع الخاص سيعوض أي تباطؤ في القطاع النفطي.
إلا أن أبوداهش توقع ألا يحقق القطاع الخاص أيضا نموا كبيرا العام المقبل، مشيرا إلى أن النمو المتوقع للقطاعين الحكومي والخاص سيكون في حدود 4%، مرجحا أن يؤثر ذلك على معدلات التوظيف والبطالة.
وقال بوجه عام، 2015 مؤشراتها ليست جيدة وأخشى أن يكون عام 2016 أصعب، متمنيا أن يعدي 2015 على خير كما يقولون، وسيكون اختبارا قويا للاقتصاد السعودي، وأن لم ترتد أسعار النفط فقد نشهد عاما أصعب في 2016.
احتياطات مستدامة
وستستمر السعودية بالاستثمار في المشاريع التنموية لقطاعات التعليم، والصحة، والخدمات الاجتماعية، وستواصل انتهاج سياسة مالية معاكسة للدورات الاقتصادية لتقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها - وفقا لبيان وزارة المالية - الذي أشار إلى أن ذلك سيتم عبر بناء احتياطات مالية من الفوائض المالية، الناتجة عن ارتفاع الإيرادات العامة للدولة في بعض الأعوام، للاستفادة منها عند انخفاضها في أعوام أخرى.
وقدرت الوزارة أن تبلغ المصروفات الفعلية 1100 مليار ريال في 2014، والإيرادات الفعلية نحو 1046 مليارا بنهاية العام، وهو ما يعني تسجيل عجز بواقع 54 مليار ريال خلال العام.
تبديد المخاوف
وأقرت الحكومة السعودية أمس الأول، ميزانية توسعية لعام 2015، ورفعت الإنفاق لمستوى قياسي، وقالت إنها ستمول عجزا متوقعا من الاحتياطات المالية الضخمة، وهو ما بدد المخاوف بشأن تأثر اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم بهبوط أسعار الخام.
وكانت الأسواق المالية، تخشى أن تقلص السعودية الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية والتنمية في 2015، لكن الموازنة عكست ثقة الحكومة في قدرتها على التعامل مع هبوط أسعار النفط دون الحاجة لإجراءات تقشفية قاسية.
إنفاق سخي
وستواصل الحكومة الإنفاق السخي على مشروعات التنمية عبر اللجوء إلى احتياطاتها المالية المتراكمة عبر سنوات ازدهار أسعار النفط، والتي بلغت 2.8 تريليون ريال بنهاية نوفمبر الماضي.
وسيكون ذلك أمرا إيجابيا ليس فقط للسعودية، ولكن لباقي دول مجلس التعاون الخليجي، إذ إن حركة الأموال السعودية تساعد على دعم المنطقة بداية من سوق العقارات في دبي، إلى قطاع السياحة في البحرين، وشركات المقاولات في الكويت.
ومنذ يونيو الماضي، تراجع خام القياس العالمي مزيج برنت من 115 دولارا للبرميل -وهو مستوى ساعد السعودية على تسجيل فوائض متوالية في الميزانية- ليصل إلى ما يزيد قليلا عن 60 دولارا للبرميل.
ويزيد الإنفاق المتوقع لعام 2015 بنسبة 0.6% عن الرقم الأصلي لميزانية 2014، وهي أقل زيادة في الإنفاق منذ أكثر من 10 سنوات.

