أحد أصدقائي يصنف من رجال الأعمال الذين يمتلكون - ما شاء الله تبارك الله - مئات الملايين وتجاوز الخمسين من عمره. سمع مني قصة أحد رواد الأعمال من الشباب قبل أشهر، فأعجب بفكرة المشروع وطلب مني رقم هاتفه، واتصل به عارضاً عليه الشراكة قبل أن يستمع منه لأي تفاصيل عن المشروع، فرفض الشاب وقرر أن يستمر وحيداً بلا شريك وأن يحقق حلم حياته بدون مساندة خبير أو شريك.
قبل يومين التقيت بصديقي «التاجر الخبير» وسألته ماذا فعل مع الشاب «رائد الأعمال» وعلمت منه أن الشاب رفض، فحزنت لأن كليهما قيمة مضافة للآخر وكنت مؤمنا أن شراكتهما لو تمت سينتج عنها شيء يفوق توقعاتي. ثم أضاف لي صديقي «التاجر» أنه ظل يبحث لأسابيع متواصلة عن شاب يمتلك نفس المعرفة والمؤهلات والقدرة والسمعة الجيدة ليؤسس معه مشروعاً مشابهاً ولكن بإدارة صديقي «الخبير» الذي يعرف كيف تُدار الأمور الإدارية والمالية باحتراف ويمتلك خبرةً في تأسيس الكيانات التجارية والشراكات، ووجده فعلاً وهما الآن بصدد افتتاح شركتهما.
إن ما دفع صديقي للبحث عن شخص في نفس المجال الذي أسسه الشاب «رائد الأعمال» ليشاركه، وهو في غنى عن عبء بدء مشروعات من الصفر، لهو أكبر دليل على أن هؤلاء الناجحين لا يعترفون في الحياة إلا (بصناعة الفرص وليس انتظارها)، والمحاولة مرة ومرتين وعشراً وعشرين مرة إذا لم يحالفهم التوفيق، ومع الوقت تتحول سلوكياتهم هذه إلى عادة «وأسلوب حياة»، ناسفين بذلك كل المقولات التي يرددها المحبطون والكسالى وهي «انتظار تلك الفرص التي تأتي بالصدفة أو تهبط من السماء».
إن كلمة السر في كل قصص النجاح تبدأ بـ «الجَلَد» أي الإصرار والسعي الدؤوب على تحقيق الشيء مهما كلف الأمر طالما أنه حلال. هؤلاء الناجحون لديهم قدرة استثنائية على البحث عن الفرص والركض إليها، ومجابهة التحديات، بدليل أن صديقي لم يستسلم حينما رفض الشاب الأول شراكته، وركض يبحث عمن يستطيع أن يكون مكملاً له لتأسيس كيان آخر وتحويل «الفرصة» التي ينتظرها الكسالى أن تسقط عليهم من السماء، إلى «فرصة حقيقية» سعى خلفها إلى أن اغتنمها.
لذلك أقول لكل من لا يمتلك هذا «الجَـلَـد» وهذه القدرة على الركض خلف الفرص واغتنامها وليس انتظارها، ألا يُقدم على التجارة وأن يوفر جهده وأمواله؛ فالتجارة ميدان منافسه للأبطال وليست معهد تدريب للكسالى والمحبَـطين.

