صمت المجتمع الدولي تجاه ممارسات المستوطنين المتصاعدة منذ عدة أيام في الأراضي المحتلة ولا سيما في محيط مدينتي القدس المحتلة والخليل وغضه الطرف عن العمليات الوحشية بحق الفلسطينيين، يمثل تواطؤا على الجرائم التي ترتكب بحق الأبرياء العزل. فالمجتمع الدولي الذي عجز عن توفير الحماية للمدنيين كاد يتحول إلى طرف متضامن مع الاحتلال.
وتثير تصريحات عدد من المسؤولين الإسرائيليين خلال الأيام الأخيرة مخاوف حقيقية بشأن مستقبل القدس، ففي هذا التوقيت الذي يتزامن مع مؤتمر هرتسليا السنوي الذي ينطلق اليوم تحت عنوان “إسرائيل ومستقبل الشرق الأوسط”، ويبحث قضايا التحولات في المنطقة، أعلنت السلطات عن اعتزامها بناء 1500 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية تأكيدا لإعلاناتها المتكررة بأنها ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية في ظل أي اتفاق سلام. والشاهد أن مؤتمر هرتسليا الذي ينظمه معهد السياسات والاستراتيجيات الإسرائيلي ويعد من أهم المؤتمرات التي تعقد في إسرائيل، ويشارك فيه كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، يعنى بشكل كبير بقضايا الاستيطان والسكان وتأثيراتها على الدولة العبرية.
إن إسرائيل ما كانت لتجرؤ على الإعلان عن مشاريع استيطانية جديدة إذا لم يكن هنالك رضا غربي على ذلك ولو بصورة ضمنية. وبالمقابل لا يمكن قراءة الصمت الدولي تجاه ما يجري من قبل المستوطنين في الضفة بمعزل عن تحركات الاحتلال الفعلية على الأرض وهو ما يتناقض مع التزامات الدولة العبرية حيال مفاوضات السلام.
وما شاهده العالم خلال الأيام الماضية عبر شاشات التلفزة يمثل ترجمة لدعوات خرجت عن غلاة المستوطنين بأن الدولة التي ستقام في الضفة هي للمستوطنين، ومن ثم فإن ما يقومون به ليس عملا عشوائياً وإنما هو مخطط له ومدروس بتواطؤ من الجيش الإسرائيلي وكثير من الدوائر السياسية الرسمية والحزبية.
إن المجتمع الدولي مطالب بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف مشاريعها الاستيطانية، وكذلك التصدي لممارسات المستوطنين باعتقال قياداتهم وعناصرهم المتطرفة وإجراء محاكمات فورية بحق المستوطنين الذي أحرقوا منازل الفلسطينيين واعتدوا عليهم وعلى ممتلكاتهم.