عندما كنت طالباً في المراحل الأولى، كنّا نخشى غضب المعلّم ونخشى عقابه، بل ونخشى أن يدخل الحي ونحن نلعب الكرة، وسرعان ما نذهب ونصلي معه بنفس المسجد لنتشرف بالسلام عليه، كان يعاقب من لا يصلي من الصغار أو من يصلي بملابس الرياضة بعد اللعب.
لم يكن «هدف المعلمين» التعليم فقط داخل المدرسة ومراقبتنا داخل فنائها فحسب، بل كانوا يلعبون دور المربّي والموجه بالإضافة إليه كمعلم، لعظم هذه الوظيفة التي استشعر قيمتها وخالجه الإحساس بالمسؤولية لدى طلابه.
الآن لم يعد هذا الإحساس بالخوف من المعلم موجوداً، حيث تجرأ عليه طلابه بالضرب والطعن والاستهزاء، وفَقَدَ ما كان يشعر به تجاه معلميه بالسابق، وهذا ينعكس سلباً على أدائه في العمل والتقصير بهذه الأمانة التعليمية، فكثيراً ما نسمع من المعلمين عبارة «دفّه ينجّحه غيري» لكي لا يتعرض للمساءلة من ولي أمر الطالب ويصعّد الموضوع إلي الإشراف التربوي، على نقيض ذلك ما كان يردده ولاة الأمور نحو إدارة المدرسة كـ»لك اللحم ولنا العظم» تشجيعاً لهم وإيحاءً للمدير أننا سلمناكم فلذات أكبادنا فأحسنوا تعليمهم وتربيتهم!
نحن على يقينٍ تام بأن الفيصل هو من يفصل الأمر ويعيد للمعلم هيبته ووقاره، سمو الأمير حريص على التطور والرقي بالمجتمع وبالتعليم خاصة، ولن يتم ذلك إلا بإعطاء صلاحيات للمعلم وأن يكون مصدقاً وغالبيتهم مشهوداً لهم بالصدق والنزاهة، وهذا أقل حق يحصل عليه المعلم، لكي نحصل على مخرجات تعليمية تقود المجتمع بالأجيال القادمة.