استهل الحديث وأشحن المقدمة بأطيب التحيات لإخواني وأخواتي ذوي الاحتياجات الخاصة أينما كانوا وأسأل الله لهم دوام الصحة والتوفيق ولذويهم أقول جزاكم الله خير الجزاء وأحسنه على ما تقدمونه من رعاية واهتمام. وأستميح الأعزاء «ذوي الاحتياجات الخاصة « عذرا في محاولة لفت نظر الجهات المعنية عن شأن أحسبه -والله أعلم- يضايقهم وهم الشريحة الغالية على الجميع الجديرين باستحقاق الخدمة المفعمة بالخصوصية بل والمميزة ليس لأنهم أثبتوا قدرتهم على الاندماج في المجتمع وليس لأنهم ثابروا ونشدوا النجاح بل «لأنهم نحن ونحن هم». الحديث ذو شجون والتحيات دائما وأبدا موصولة إلى رجال الأمن مع بالغ التقدير.
المقدمة مهما كان مسارها لا يمكن أن تسحب البساط من تحت جليل اهتمام الدولة بذوي الاحتياجات الخاصة والمتأمل لحجم ذلك الاهتمام يصل إلى مستوى الغبطة، وفي ضوء ذلك لن يتردد المتأمل أو الراصد المتجرد لحظة واحدة في تسليط الضوء على أي أمر تجر مناقشته أو ملاحظته فرصة لتقديم أي اقتراح لمصلحتهم . ليس في هذا مجاملة، الواقع المحلي يتحرك بالكثير من الأعمال الإنسانية التي لا تنقطع سواء من الدولة أو مؤسسات المجتمع والمزيد مُتوقَع في إطار النظر إلى الإنسان المعوق من زاوية النظر إلى الإنسان العادي بالتساوي مع التركيز على العناية بالمعوقين وتقديم أفضل الخدمات التي يحتاجونها ذكورا وإناثا، وفي أي مرحلة عمرية. لهذا لا أجد حرجا في طرح موضوع تفتيشهم في المطارات وأقصد نقاط العبور إلى بوابات المغادرة وجعله محورا رئيسا لهذا المقال الذي أطمح من وراء كتابته محاولة الفوز بالمساهمة في خدمتهم قدر استطاعتي.
نعم الاحتياطات الأمنية ضرورة متصاعدة تحت أي ظرف وفي أي زمان وأي مكان لحفظ الأنفس والممتلكات وبث السكينة وهي أي الاحتياطات الأمنية في كل الأحوال ثابت لا يقبل بديلا، والعاقل لا يطلب تراخيها ولا يقبل الحكيم بخضوعها لسيطرة الاستثناءات العابرة وإن كان طلب تجويدها ودعمها هو الواجب، فإنه أيضا من الواجب علي أن أشير هنا على عجل إلى ضرورة تقديم ما يلزم من التسهيلات لرجال الأمن وبالذات العاملين في المطارات أقصد رجال الأمن العسكريين بالمطارات السعودية، أليس من المنطق أن يكون لهم مكان مخصص بجوار نقاط عملهم كاستراحة تحترم خصوصيتهم وتحفظ هيبتهم إنهم فعلا أهل لذلك.
وعودا على ذي بدء أقول، إن منح ذوي الاحتياجات الخاصة مزيدا من التسهيلات والخصوصية في بوابات التفتيش في المطارات تقديرا لظروفهم واحتراما لخصوصية أوضاعهم أمر في غاية الأهمية، ويجب على كل ذي علاقة رسمية أن يضع ذلك بعين الاعتبار.
والسؤال الذي تحتم غاية المقال طرحه، لماذا لا يوجد مسار خاص لعبور وتفتيش ذوي «الاحتياجات الخاصة « في المطارات السعودية، تراعى فيه كل الجوانب المتعلقة بأوضاعهم النفسية والجسمانية، وهل هناك ما يمنع أن تكون المطارات السعودية صاحبة سبق في تبني هذا الموضوع الإنساني الراقي. على المستوى الشخصي لا أرى ما يمنع لأسباب يطول شرحها ولا أعتقد من ناحية أخرى أن ثمة جهازا من الأجهزة التنفيذية العليا سيعمد إلى اختلاق أي نوع من المبررات التي تعوق التنفيذ.
ستعم السعادة لو تبنت هيئة الطيران المدني المبادرة وميزت ذوي الاحتياجات الخاصة «ببوابة تفتيش خاصة» وستكون سعادة الجميع أكثر وارتياحهم أوسع لو خصصت لهم صالة على غرار الصالات المخصصة لكبار الشخصيات و»حاملي البطاقات البراقة» إنهم الأولى بالراحة. وكما بدأت أنتهي وأرفع خالص التحيات وصادق الدعاء لذوي الاحتياجات الخاصة.