اشتريت طائرين جميلين ألوانهما فاتنة من أنواع أفريقية تشبه الببغاء ولكنها صغيرة الحجم، ولها تغريدات ساحرة، وكانت في قفص جميل قمت بوضعه داخل المنزل، وكنت أضع لهما الطعام وهو من الحبوب والماء في الموضع الخاص له في القفص.
وعند إحضاري لهما كانا يأكلان ويشربان ويشدوان بأصوات رائعة، وكان الجميع سعيدا بهما، وبعد مرور الأيام لاحظت بأنهما لم يعودا يأكلان طعامهما كالسابق، وبدأ صوتهما يضعف فقمت بتغيير الطعام الخاص بأنواع أخرى من الحبوب ولكنهما استمرا في عدم الأكل، فأحسست بالحزن واعتصر قلبي الألم وتمنيت لو كنت أفهم كلامهما كالنبي سليمان عليه السلام لأعرف سبب تمنعهما عن الطعام، فخفت عليهما من الموت ففتحت لهما باب القفص فانطلقا بسرعة خارج القفص يحومان في أركان المنزل من مكان إلى آخر وصوتهما يعلو وكانا يعودان إلى القفص فيتناولان بعضا من الحبوب والماء و يعودان إلى الطيران، وعندها علمت سبب حزنهما، وعندها فتحت لهما نوافذ المنزل انطلقا في سبيلهما في الكون الواسع.
في تلك الليلة وعندما عدت إلى فراشي وأسلمت رأسي إلى يدي، بدأت أفكر في أمر هذه الطيور وأعجب لشأنها وأقول لنفسي هل تفهم هذه الطيور معنى الحرية؟ فترفض الطعام والشراب وحتى الغناء من أجلها.
وهنا تبادر لذهني من هم في السجون! كيف يعيشون حياتهم بين قضبان الحديد؟ هل يستطيعون أن يتناولوا طعامهم وشرابهم؟ وما مقدار الحزن والضيق الذي يخالج أفئدتهم؟ وأقارن بينهم وبين تلك الطيور التي لا تنطق ولا تعقل كبني الإنسان وكيف أثرت الحرية على الطعام والشراب.
نعلم جميعا أن من المجرمين من يستحقون الأسر والسجن وتقييد الحرية وذلك منعا من الضرر الحاصل على أنفسهم ومجتمعاتهم، ولكن هناك من المسجونين في قضايا لا جرم لهم فيها مثل الديون ومن أجبرته الظروف على عدم الوفاء، وحوادث المرور التي غلب فيها القدر على الحرص، وبعض القضايا التي فيها من الشبهة. ومنهم كذلك من اضطرته قساوة الحياة ووساوس شياطين الإنس والجن من الوقوع في بعض القضايا، وفيهم من صفات الخير والحب لوطنهم ومجتمعهم الشيء الكثير، ومنهم من وقع بزلة قدم ومارس سلوكيات خاطئة في سن الطفولة من الأحداث، فكل هؤلاء نسأل الله تعالى أن يفك أسرهم وأن يعودوا إلى أهاليهم وأبنائهم ومجتمعهم أفرادا صالحين، وأدعو الجميع إلى الوقوف معهم ومع ذويهم ماديا واجتماعيا وخاصة مع قرب قدوم الشهر الفضيل.
فقدوا الحرية لأسباب بريئة... فهل من نظرة؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
